تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تطوير الإبداعية لدى جماعة تفترض على أية حال تعويض مفهوم السلطة

والزعيم بالمنشط والمنظم .

أقلية نشيطة وإبداعية الجماعات :

رأينا بواسطة لوين خاصة : أن الجماعة يمكن أن تكون الركيزة أو المعبر

للتحول ، ولكنها أيضاً - كما أظهرتها الأبحاث فيما يتصل بالتأثير الاجتماعي -

وسيلة خطيرة للامتثالية[21] والخضوع وإفقار الأفكار ، والحدّ من الإبداعية لصالح

قوانين وسلوكيات غالبة[22] والأفراد غير الممتثلين ليس لهم إلا الاختيار بين

الخضوع أو الخروج عن المألوف[23] .

وبفضل أعمال موسكوفيسي ( Moscovici ) يتبيّن أن الأقلية لها أهمية

كبيرة ؛ وأظهرت الدراسات الحديثة في علم النفس الاجتماعي أن وجود أقلية داخل

جماعة يعتبر عنصراً مساعداً على التجديد والابتكار ؛ لأنه يساعد على تجاوز

قوانين الجماعة وعاداته[24] .

وإذا أحدثت الأغلبية تغييراً بتبني وجهة نظرها الخاصة[25] ، فالأقلية بدورها

تطلق سيرورة للتأثير أقل وضوحاً ، ولكن تؤدي إلى ظهور أفكار جديدة ومتنوعة

تساعد على الإبداعية .

ويحمل بحث حديث لنميت و واشتلر جواباً لهذه الإشكالة . والفرضية العامة

للكاتبين يمكن صياغتها على النحو الآتي : أفراد جماعة يكونون أكثر إبداعية إذا

كانت فيهم أقلية ذات تكوين قوي ومتماسك .

فديناميكية الأقلية وحركيتها وقوتها تدفع الأفراد إلى التساؤل عن مواقعهم ،

وتساعدهم على تناول جوانب أخرى من الواقع ، وإيجاد حلول جديدة ومختلفة .

والنتائج المتحصّل عليها بعد الاختيارات تُظهر :

* أن الأفراد يتبعون رأي الأغلبية أكثر من اتباعهم رأي الأقلية[26] .

* أن الأفراد الذين يشكلون أغلبية في مواجهة أقلية يعطون عدداً مرتفعاً من

الأجوبة الجديدة الصحيحة أكثر من الذين هم أقلية في مواجهة أغلبية[27] .

كما أظهرت النتائج أن تأثير الأغلبية وتأثير الأقلية يرتكز على سيرورتين

مختلفتين :

1- أن الأغلبية جدّ فعّالة لجرّ الأفراد نحو الحلول التي تقترحها ، بمعنى نحو

إعانة الربان · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٩١