تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهوة الخفية : حب الرياسة . وذلك أن حب الرياسة هي أصل البغي والظلم ) [3] . وقال أيضاً : ( وكثيراً ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق

محبتها لله وعبوديتها له ) [4] .

وملاحظة النفس ومراجعتها من أعظم أبواب المجاهدة التي ينبغي للمرء أن

يأخذ بها ، والغفلة عن ذلك قد تؤدي إلى الزلل ، ومن تعلَّق قلبه بحبِّ الظهور

صغرت نفسه ، وغلبت عليه الأهواء الشخصية وتردَّى في سلسلة من الانحرافات

التي تزيد بزيادة تلك الآفة القلبية ، وما أحسن قول الرافعي : ( إذا أسندت الأمة

مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس كبرت بها رذائلهم لا نفوسهم ) [5] .

ثالثاً : الحذر من الانسياق الأعمى خلف العامة :

حينما يتصدر المرء لمخاطبة الجماهير قد يقع - من حيث لا يشعر ! - في

دائرتهم ، فيقودونه ويدفعونه لمحبوباتهم ، ويزداد تأثره بمشاعرهم الجياشة عند كثرة

الهتاف والتصفيق ، وتأخذه النشوة بكثرة الحشود ؛ ومعلوم أن نسبة كبيرة من أولئك

العامة لا ينظرون إلى أبعد من مواقع أقدامهم ، ولا يحيطون بكثير من التداخلات

الفكرية والسياسية ، ولا يَزِنون ردود الأفعال بالموازين العلمية .

وأحسب أن التأثر بالجماهير نوعان :

الأول : التأثر الإيجابي :

وهو في غاية الأهمية ؛ لأنهم يشعرون بالتفاعل والاهتمام ، ويحسون بأهمية

آرائهم ، وقيمتهم المعنوية ، كما يحسون بدورهم في البناء والتغيير ، ممَّا يزيدهم

ارتباطاً بدعاة الإصلاح ، ويحفزهم إلى المزيد من التجاوب والتعاون .

الثاني : التأثر السلبي :

حيث ينساق المرء وراء عواطفهم ، ويقع في شراكهم ، ويصبح برنامجه

الإصلاحي مرتبطاً برغباتهم ، وخطته العملية متأثرة بأهوائهم ، وتكون النتيجة أن

الجماهير هي التي تقوده ، وهو يحسب أنه يقودهم .. ! !

رابعاً : الدقة في الخطاب :

الخطيب الذي يتصدر لمخاطبة الجماهير لا يسلم من الخطأ والزلل ، حاله

إعانة الربان · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٧٦