فكنت أغتاب وأصوم ، فنويت كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم ؛ فمِنْ حُبِّ
الدراهم تركت الغيبة [37] .
الصفة الثالثة : الثقافة والتجربة :
وذلك فيما يتعلق مباشرة بالعمل التربوي ، أو ما له تعلق غير مباشر به ،
ونبدأ بالثاني ، ونقصد به أمرين :
الأول : الثقافة أو التجربة الواقعية المتعلقة بمعرفة أحوال الناس وطبائعهم
وصفاتهم .
ومصادر هذا النوع من الثقافة والتجربة متنوعة ، يمكن استقاؤها من الأفراد
مباشرة ، كلٌّ بحسب حاله من خلال اغتنام لحظات الحوار العابر ، أو توجيه
السؤال والاستفسار مع تقوية ملكة جمع المعلومات الشفوية ، وأيضاً يمكن استقاؤها
من البحوث والدراسات التي تتناول هذه الموضوعات ، وفي الجلوس مع الكبراء
في السن وفي الخبرة فائدة لا تترك ؛ قال المناوي : المجربون للأمور المحافظون
على تكثير الأجور ، جالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم [38] .
وعن أبي جُحيفة - رضي الله عنه - قال : كان يقال : جالس الكبراءَ ،
وخالِلِ العلماءَ ، وخالِطِ الحكماء [39] .
وأيضاً يمكن استمداد هذه الثقافة والتجربة من الكثير من مراجع التاريخ
القريب أو البعيد ؛ فإنه كما قال السخاوي : ( من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب
الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه ، فيغزر عقله ، ويصير مجرباً غير غر
ولا غمر ) [40] .
الثاني : الثقافة العامة ، بمعنى : الاطلاع السريع على العلوم الأساسية
الطبيعية أو الإنسانية وأحدث التطورات العامة فيها .
ويمكن جمع الفوائد التي تعود على المربي من هذين المجالين في النقاط الآتية :
1- معرفة سبل الخير وسبل الشر ، وكيف يُسلك كلٌ منها ؟ يصف ابن القيم - رحمه الله - حال المؤمن المُجرب الذي يعرف الخير والشر كليهما فيقول : (وهذه حال المؤمن : يكون فطناً حاذقاً أعرف الناس بالشر وأبعدهم عنه ، فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس ، فإذا خالطته وعرفت طويته رأيته من أبر الناس ) [41] .