[النمل : 30 ، 31] ، ثم تبدو حكمة المرأة في تعاملها مع الرسالة ، فتستشير قومها ، ولا تغتر بكلامهم وقوّتها ، بل ترسل بهدية تكشف لها حقيقة عدوها ، ولكن حكمة
سليمان أيضاً تمنعه من الاستدراج ، فيستخف بتلك الهدية ، وتبدو حكمته في إظهار
القوة في وقتها للحاجة إليها ، فيرسل إليها الرسالة الثانية المختلفة تماماً عن الأولى :
? أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ
إلَيْهِمْ فَلَنَاًتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ?
[النمل : 36 ، 37] وتظهر حكمتها ثانية في استجابتها المباشرة لدعوة سليمان ، وهو قرار يعجز عنه الرجال بسبب الهوى والتعصب والتقليد .
أما غاية الحكمة : فاعتراف سليمان بفضل ربه عليه ، ومجانبته للعُجب
والغرور ، فإنه لما تحقق له نعمة إسلامها قال : ? هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ
أَمْ أَكْفُرُ ... ? [النمل : 40] ، فما أحوج الدعاة إلى تأمل هذه القصة طويلاً .
- قصة لقمان وابنه : ومن مظاهر حكمته مما حكاه الله في سورة لقمان :
حسن أسلوبه في مخاطبته لابنه : ? يا بني ? ليبين أن مبعث الموعظة الشفقة ، كما
تظهر في جمعه في وعظه بين الأصول والفروع ، والأقوال والأفعال والاعتقاد ،
والأمر والنهي ، كل ذلك في عبارة قصيرة جميلة ، بعيدة عن التكلف ؛ فيخرج
الداعية من قصته العظيمة بدروس أهمها : حسن الأسلوب واختيار أحسن الكلمات
للوصول إلى قلب المدعوين ، والإيجاز والشمول ، والتركيز على الأصول من
التوحيد وغيره ، مع عدم الإخلال بالفروع ، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر مهمة عظيمة ، يُخشى على صاحبها من المزالق ، ولا خلاص منها إلا
بالصبر ، والتواضع ، والتزام الوسطية في الأمور كلها .
ب - الحكمة النبوية :