بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ ? [الأنعام : 561] .
3 - تذكُّر بعض الحقائق المتصلة بالإنفاق ، ومنها :
أ - أن ما قدمه الإنسان فلنفسه ، فهو المستفيد منه حقاً .
ب - أن مال الإنسان حقيقة هو ما أنفقه في حياته ، أما ما تركه فهو مال
الورثة ، كما في الحديث [14] .
ج - أن إخراج ما زاد على حاجة الإنسان هو الخير له ، ( يا ابن آدم إنك أن
تبذل الفضل خير لك ، وأن تمسكه شر لك ... ) [15] .
د - أنه يمكن للإنسان أن يكفيه القليل من المال ، فما حاجته إلى الباقي ؟
هـ - أنه لا حق للعبد في مال زاد عن حاجته في وقت اشتداد الحاجة ، كما
في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان له فضل ظهر فليعد به
على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ) . قال
أبو سعيد الخدري : ( فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا
في فضل ) [16] .
4 - معرفة منزلة الإنفاق وفضله وفوائده ، ومنها :
أ - أن الله يُخْلِفُ له ما أنفق ، قال تعالى : ? وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ? [سبأ : 39] مع أنه في الحقيقة هو الباقي عند الله تعالى في
الآخرة .
ب - أنه عز وجل يبارك فيما بقي ، ومن أصدق الأدلة المحسوسة : أن الله
بارك في أوقات العلماء الصادقين فعملوا ما يصعب تصوره في الحسابات المادية ،
وبارك في أقوالهم وأفعالهم وكتبهم ؛ فبلغت مبلغاً من النفع والأثر ما لم يخطر لهم
على بال مما يكاد ألاَّ يتصوره غيرهم ، وقد كانوا عظيمي التضحية بأوقاتهم
وعلومهم . قال عز وجل : ? الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ واللَّهُ يَعِدُكُم
مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وفَضْلاً واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ? [البقرة : 268] .