تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الداعية الذي تظهر عليه مظاهر مسايرة الواقع يفقد مصداقيته عند نفسه

وعند الناس ، وإن لم يتدارك نفسه فقد ييأس ويخسر ويترك الدعوة وأهلها ؛ إذ كيف

يساير الواقع من هو مطالب بتغيير الواقع وتسييره ؟ ! وكلما كثر المسايرون كثر

اليائسون والمتساقطون ؛ وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الدعوة وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

سبل النجاة أو الوقاية من هذه الفتنة :

إنه لا ينجِّي من الفتن صغيرها وكبيرها ما ظهر منها وما بطن إلا الله عز

وجل وقد قال لنبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم : ? « ولَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ

تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ? [الإسراء : 74] فأول سبيل من سبل النجاة هو سؤال الله

عز وجل وصدق العزيمة والأخذ بأسباب الثبات ومنها :

1- فعل الطاعات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي كما قال عز وجل :

?ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ? [النساء : 66] فذكر

سبحانه في هذه الآية أن شدة التثبيت تكون لمن قام بفعل ما يوعظ به من فعل

الأوامر وترك النواهي ، ويشير الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أثر الطاعة في

الثبات فيقول : ( فالخلق كلهم قسمان : موفق بالتثبيت ، ومخذول بترك التثبيت .

ومادة التثبيت وأصله ومنشؤه من القول الثابت وفعل ما أُمِر به العبد ، فبهما يثبِّت

الله عبده ؛ فكل ما كان أثبت قولاً ، وأحسن

فعلاً كان أعظم تثبيتاً قال تعالى : ? ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً

لَّهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ? فأثبت الناس قلباً أثبتهم قولاً ، والقول الثابت هو القول الحق

والصدق ) [19] .

2 - مصاحبة الدعاة الصادقين الرافضين للواقع السيئ والسعي معهم في

الدعوة إلى الله تعالى وتغيير الواقع السيئ في نفوسهم وأسرهم ومجتمعاتهم ،

واعتزال أهل الدنيا الراكنين إليها والمسارعين فيها والمتبعين لكل ناعق ، وترك

إعانة الربان · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٥٢