وجاههم بين الناس ، فآثروا الحياة الدنيا على الآخرة ، وسايروا الناس مع اعتقادهم
ببطلان ما هم عليه ، وكذلك الحال في سائر الناس المقلدين لهم في الشرك والخرافة والسحر والشعوذة لو بان لأحدهم الحق فإنه يحتج بما عليه أغلب الناس ، فيسير معهم ، ويضعف عن الصمود أمام باطلهم إلا من رحم الله من عباده الذين لا يقدِّمون على مرضاة الله تعالى شيئاً ، ولا يتركون الحق لأجل الناس ، ولا يسايرونهم على ما هم عليه من ضلال وفساد ؛ بل يتذكرون قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من التمس رضا الله في خط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس في سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) [2] .
والأصل في مسايرة الناس على ضلالهم وتنكبهم الحق هو الهوى المتغلب
على النفوس بحيث يطمس البصيرة ، حتى ترى المتبع لهواه يضحي بروحه في
سبيل هواه وباطله وهو يعلم نهايته البائسة ، ومن كانت هذه حاله فلا تنفعه المواعظ
ولا الزواجر كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى : ( فكذلك صاحب الهوى إذا
ضل قلبه وأُشرب حبه لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ولا يكترث بمن
خالفه ) [3] .
أما ما يتعلق بما دون الكفر من فتنة مسايرة الواقع فهي كثيرة ومتنوعة اليوم
بين المسلمين ، وهي تترواح بين الفتنة وارتكاب الكبائر أو الصغائر ، أو الترخص
في الدين ، وتتبع زلات العلماء لتسويغ المخالفات الشرعية الناجمة عن مسايرة