تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن خوف المؤمن ليشتد في أزمنة الفتن التي تموج موج البحر والتي يرقق

بعضها بعضاً ، وما إخال زماننا اليوم إلا من هذه الأزمنة العصيبة التي تراكمت

فيها الفتن ، وتزينت للناس بلبوسها المزخرف الفاتن ، ولم ينج منها إلا من ثبته الله

عز وجل وعصمه . نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم .

وأجدها فرصة أن أتحدث عن فتنة شديدة تضغط على كثير من الناس

فيضعفون أمامها ، ألا وهي فتنة مسايرة الواقع وضغط الفساد ومسايرة العادات ،

ومراعاة رضا الناس وسخطهم ، وهي فتنة لا يستهان بها ؛ فلقد سقط فيها كثير من

الناس وضعفوا عن مقاومتها ، والموفق من ثبته الله عز وجل كما قال تعالى :

?يُثَبِّتُ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفِي الآخِرَةِ ? [إبراهيم : 27] .

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن هذه الآية : ( تحت هذه الآية كنز

عظيم ، من وفق لمظنته وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه فقد غنم ، ومن حرمه

فقد حرم ) [1] .

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال له ربه تبارك وتعالى :

ولَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ? [الإسراء : 74] فسواه من الناس

أحوج إلى التثبيت من ربه تعالى ، وفي هذا تأكيد على أهمية الدعاء وسؤال من بيده

التثبيت والتوفيق وهو الله سبحانه وتعالى .

ذكر بعض الصور لفتنة مسايرة الواقع والتقليد الأعمى :

إن فتنة مسايرة الواقع والتأثر بما عليه الناس لتشتد حتى تكون سبباً في

الوقوع في الشرك الموجب للخلود في النار عياذاً بالله تعالى ؛ وذلك كما هو الحال

في شرك المشركين الأولين من قوم نوح وعاد وثمود والذين جاؤوا من بعدهم من

مشركي العرب ، فلقد ذكر لنا القرآن الكريم أنهم كانوا يحتجون على أنبيائهم عليهم

السلام عندما واجهوهم بالحق ودعوهم إلى التوحيد وترك الشرك بأنهم لم يسمعوا

إعانة الربان · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٣٦