على يقين جازم بأن التصور الإسلامي لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ
إلا حين نلقي عنه جملةً كلّ ما أطلق عليه اسم الفلسفة الإسلامية ، وكل مباحث علم
الكلام ، وكل ما ثار من الجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة في شتى العصور أيضاً ، ثم نعود إلى القرآن الكريم) [2] .
ولا شك أن هذه العودة بجانب ما تعمقه فينا من أصالة التفكير والتحرر من
التبعية تضفي على مشروعنا التجديدي خاصيتي : العلم بالحق ، والرحمة بالخلق ؛
على نقيض الاتجاهات المنحرفة ، فلا يصدر لنا قول أو فعل إلا عن معرفة بالحق
ورحمة بالعباد ، كما قال ابن القيم رحمه الله في وصف أهل السنة والجماعة :
(يعرفون الحق ويرحمون الخلق ؛ فلهم نصيب وافر من العلم والرحمة ، وربهم
تعالى وسع كل شيءٍ رحمة وعلماً ، وأهل البدع يكذبون الحق ، ويكفرون الخلق ؛
فلا علم عندهم ولا رحمة) [3] .
وأرى أن من أهم مقتضيات هاتين الخاصيتين : قراءة نصوص الاستدلال
قراءة بعيدة عن (تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين) والالتزام
بمرادفها في تحقيق مفاهيم الدين وإلا كان فسادٌ في الأفهام ، واعتراضٌ على شرع
الله ودفعٌ نحو الشتات والهوان .
يقول ابن قتيبة رحمه الله : (وقد تدبرت مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون
على الله ما لا يعلمون ... لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحدٍ في الدين :
ف (أبو الهذيل العلاّف) يخالف (النظّام) ، و (النجّار) يخالفهما .. وفلان وفلان ليس
منهم واحدٌ إلا وله مذهب في الدين) [4] .
وهذه المنهجية المعوجة لا تصلح أبداً لتصحيح المسار وإحداث التغيير في
واقعنا الحالي ، وغالباً ما تكون مجالاً للاختراق الفكري ، وتقويض دعائم المجتمع
الإسلامي وتخريبه .
اتقاؤها ومقاومتها :
وحيث إن وجودها لا يكون إلا على حين غفلة عن العلم الشرعي وغياب عنه
تأصيلاً وتربية ، فإن اتقاءها ومقاومتها بداهة لا يكون إلا بتحصيل العلم الشرعي