عملٍ خيِّرٍ يقوم به غيره . وهذا من علامات الخذلان - عياذاً بالله - تعالى - لأن
العبد المخلص في دعوته إلى الله تعالى يحب كل داعية إلى الخير - ولو لم يعرفه
أو يره - ويدعو له بظهر الغيب ، ويفرح بأي باب من الخير يفتحه الله تعالى على
يد من كان من عباده ، ويفرح بأي باب من الشر يُغلق على يد من كان ؛ لأن في
ذلك صلاحاً للعباد وإسهاماً في هدايتهم وتعبيدهم لرب العالمين ، وكفى بذلك هدفاً
وثمرة تثلج صدر الداعية المخلص سواء تحقق ذلك على يديه أو على يد غيره من
الداعين إلى الله تعالى .
4 - الوقوع في غيبة الدعاة أو السعي بالنميمة والوشاية لإلحاق الأذى بهم أو
إشاعة ما هم منه برآء في الناس حتى ينفضُّوا من حولهم ويلتفوا حوله .
والأمثلة كثيرة ، وكل إنسان أدرى بنفسه ، وهو على نفسه بصيرة ،
والمقصود التنبيه على هذه الآفة الخطيرة التي تمحق بركة الأعمال في الدنيا ،
وتذهب بأجرها في الآخرة .
تأملات دعوية
من صور التهرب من المسؤولية
محمد بن عبد الله الدويش
مما لا شك فيه أن التطلع للصدارة والبحث عن المسؤولية أمر ذمه الشرع
ونهى عنه ، وهو دليل على نوع من الهوى في نفس صاحبه ، أو إفراط في ثقته
بنفسه واعتماده عليها ؛ لذا فهو حين يفعل ذلك يُوكَل إلى نفسه ، كما قال صلى الله
عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - : ( يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكلت إليها ، وإن أُعطيتها عن غير
مسألة أُعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك
وائت الذي هو خير ) [1] .
وكان صلى الله عليه وسلم في سيرته العملية يتجنب تولية الذين يبدو منهم
حرص على الولاية أو يسألونها ؛ فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : دخلت
على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي ، فقال أحد الرجلين : أمِّرنا يا