أعرض المسلمون عن هذا العمل خسروا كثيراً من الطاقات العلمية والعملية ، فانفرد
أصحابها بالعمل ، أو فتروا عنه [10] .
8- ضمان استمرارية العمل - بإذن الله تعالى - لعدم توقفه على فرد يعتريه
الضعف والنقص والفتور ، ويوحشه طول الطريق وشدة العنت وكثرة الأذى .
وللمثال : فقد كان من أقوى أسباب استمرار التعليم قوياً في الدولة الإسلامية -
حتى في عصور الضعف السياسي - : قيامه على المؤسسات العلمية القوية التي
تمدها الأوقاف ، كما تمد سائر الجهود الدعوية والإغاثية - التي لم يُتجرأ عليها إلا
في العصر الحديث - واليوم نرى استمرار المؤسسات الغربية قوية تساندها
جمعيات كثيرة [11] .
9- عموم نفعه للمسلمين ؛ لعدم ارتباطه بشخصية مؤسسه ، وهذا بدوره ينمي
الروح الجماعية الفاعلة ، ويحيي الانتماء الحقيقي للأمة ، وهذا مكمن قوتها .
10- مواجهة تحديات الواقع بما يناسبها ؛ فإن الأمة اليوم يواجهها تحدٍّ من
داخلها ، في كيفية تطبيق منهج أهل السنة مع الاستفادة من منجزات العصر ، دون
التنازل عن المبادئ [12] ، كما يواجهها تحدٍّ من خارجها مؤسسي منظم ؛ والقيام
لهذا وذاك فرض كفاية لا ينهض به مجرد أفراد لا ينظمهم عمل مؤسسي ، كما لا
ينهض أفراد الناس لتحدي العمل المؤسسي في مجالات الحياة الاقتصادية ، أو
السياسية ، أو الإعلامية ، أو غيرها .
11- الاستفادة من الجهود السابقة والخبرات التراكمية ، بعد دراستها وتقويمها
بدقة وإنصاف وحيادية ، وبذلك يتجنب العمل تكرار البدايات من الصفر الذي يعني
تبديد الجهود والعبث بالثروات .
لماذا الإحجام عن العمل المؤسسي ؟
ولسائل أن يقول : عَمَلٌ بهذه المزايا ما الذي حدا بالأمة اليوم أن تحجم عنه ؟
ويجاب : بأن للأمر خلفيات وأسباباً ، منها :
1 - طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة ، وعدم ترسخ العمل
المؤسسي في حياتها ؛ لما اعتراها من بُعد عن الدين أدى إلى تأصل الفردية ،