تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هدي السلف الصالح من بعده : قال سعيد بن المسيب : ليس من عالم

ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ؛ ولكن إن كان فضله أكثر من نقصه ذهب

نقصه لفضله ؛ كما أن من غلب عليه نقصانه ذهب فضله) [21] .

وقال ابن القيم : (فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملةً ، وأُهدرت محاسنه

لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها) [22] .

وقال الذهبي : (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه

لاتباع الحق أهدرناه وبدّعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا ، رحم الله الجميع بمنه

وكرمه) [23] .

(وهذا الكلام في الموازنة بين الحسنات والسيئات إنما هو في الحكم على

الأشخاص) [24] وكذلك الهيئات والجماعات .

أما في تصحيح الأخطاء أو ذكر الأمور الحسنة العظيمة والموافقة في الحق :

فإذا كنت في مقام رد خطأ عالم من العلماء فلا يلزم ذكر الحسنات ، وعلى هذا فإذا

بينت خطأ إمام فقلت : أخطأ في الأمر الفلاني كفاك ذلك .

إذا كان بعض أهل البدع يجيدون فناً معيناً كعلم البلاغة أو النحو أو الصرف

أو المواريث فأثنيت عليه وذلك في مقام ذكر أي فن ، كأن تثني على الزمخشري

بأنه بارع في علم البلاغة فلا بأس .

هذا إذا أمنت الفتنة على السامع ، أما إذا كان السامع سيفهم الكلام على غير

وجهه ويظنه حكماً مطلقاً فلا بد من البيان [25] .

4- عدم رواية كلام الأقران : فقد قعّد السلف قاعدة عظيمة هي : (كلام

الأقران يطوى ولا يروى) . وقد ورد معناها عن السلف ، فعن ابن عباس (رضي

الله عنهما) أنه قال : (خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على

بعض ؛ فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة) .

يقول الذهبي : (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به ، لا سيما إذا لاح

لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن

عصراً من العصور سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ، ولو شئت لسردت

من ذلك كراريس) [26] .

إعانة الربان · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٨