الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ) [16] .
2- التجرد في النقد : وعدم الغيرة والحسد والهوى وعدم سوء الظن ، فالغيرة
تهلك صاحبها وتجعله في همّ وغم ؛ لأنه يحسد الآخرين ويغار منهم ، عن أبي
هريرة (رضي الله عنه) قال : قال : رسول الله : ( ... لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ،
ولا تباغضوا ، ولا تدابروا) [17] .
وأما الهوى فيضل الإنسان عن الحق وإن كان يعرف ذلك ، فإذا صار الهوى
هو القائد والدافع صار أصحابه شيعاً يتعصب كل واحد لرأيه ، ويعادي من خالفه
ولو كان الحق معه واضحاً ؛ لأن الحق ليس مطلوبه) [18] .
والأصل في المسلم حسن الظن به : -قال (تعالى) : ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ? [الحجرات : 12] (فأمر
الله عز وجل باجتناب كثير من الظن ؛ لأن بعض هذا الكثير إثم ) [19] .
وفي حادثة الإفك دروس ينبغي لكل مسلم أن يعيها فقوله (تعالى) : ? لَوْلا إذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ ?
[النور : 12] .
فكما أنه يحسن الظن بنفسه فعليه أن يحسن الظن بإخوانه .
ثم وعظنا الله (تعالى) بقوله : ? يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ ? [النور : 17] . وفي هذا تحذير أي تحذير لمن يفقه ذلك والله المستعان .
3- لا بد من الموازنه بين فضائل المنتقَد ومساوئه والحكم على الغالب :
هذا هو هدي النبي : ففي يوم بدر عندما رأى عتبة بن ربيعة بين المشركين
على جمل أحمر قال : (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر
إن يطيعوه يرشدوا) [20] .
وقال في أسارى بدر : (لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء
لتركتهم له) ، فيظهر من هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر محاسن
المشركين .