على شرط الإجابة ، ولا تهب على شرط الإثابة ، لكن على سبيل استعمال الفضل ،
وتأدية ما عليك من النصيحة والشفاعة وبذل المعروف) .
الكمال البشري :
ينظر رحمه الله إلى الإنسان الكامل في فنه ومنهجه بمنظار آخر وهو دأبه في
الطلب والاستزادة والجد في تحصيل العلوم النافعة ؛ إذ ليس الكمال محدوداً بشهادة
يحصلها الفرد لينقطع بها عن غيرها ، كما أنه ليس مجرد مهارات محدودة يمكنه
تحصيلها ليكتفي بها عن مواصلة الطلب والبحث ، ومتى رأيت القائد أو المربي أو
الداعية قانعاً بما هو عليه من علم أو دعوة أو مهارات قيادية فإنك لن تكون مجازفاً
إذا راهنت بإخفاقه بعد زمن ليس بالطويل ، ولو عاين رحمه الله بعض أرباب
(الدوالّ) في هذا العصر وما آلوا إليه من خمول وكسل ، وما أصبحت تدور عليه
اهتماماتهم وأهدافهم ، ومستوى تفكيرهم لكانت أولى سهامه في هذا الباب موجهة
إليهم بالنقد والتعيير ؛ إذ هم أوْلى بالتبكيت من المقلدة ، أو مجتهدي المذاهب
ومتعصبيها ! !
يقول رحمه الله : (الإنسان الكامل هو الذي لا ينفك طالب علم ما تردد في
رئتيه نفس) وذلك لأن طريق التربية وتهذيب السلوك طويل يبدأ مع الإنسان طفلاً
ثم يتدرّج به حتى الوفاة .
التأثير والتأثر :
الحياة تدور بين الأخذ والعطاء والسلب والإيجاب ، وبين هذا وذاك يتوزع
الناس في أي زمان ومكان . والقائد أو الداعية الناجح مطالب قبل غيره أن يكون
عضواً عاملاً فعّالاً في مجتمعه ، وأن يكون عنده إنتاج يحتاج إليه الناس ويفيدون
منه ، كما أنه ينتفع بما عندهم كذلك من أمور الحياة . إن حب التعاون والتكامل
والسعي في إيصال الخير لهم وهدايتهم إلى الطريق الصحيح والتزام منهج الله تعالى
إن كل ذلك وغيره مجالات خصبة يمكن أن ينفع بها القائد أو المربي غيره ،
وبدونها سيصبح خاملاً عالة على غيره في أموره الحياتية التي يحصل عليها ، ولا
يملك شيئاً من العطاء أو النفع في المقابل .. وهذا الصنف من الخاملين هم الذين