يطرح كثير من المتحدثين حول الصحوة الإسلامية اليوم وجيلها سلبياتٍ
وأمراضاً تنتشر لدى أتباعها ، وهي تُولّد انطباعاً سيئاً وروح إحباط لدى من يستمع
لمثل هذه الآراء ، مثل :
ضعف المبادرة الفردية ، الفوضى وقلة الاكتراث بالوقت ، ضعف المهارات
والقدرات القيادية ، الرتابة في أساليب العمل وطرق الإدارة ، السطحية وضآلة
التفكير ، تركز النجاح في الأعمال والمشروعات الفردية أكثر منه في المشروعات
والأعمال الجماعية ... إلى آخر هذه القائمة من المشكلات .
إنها قائمة طويلة من الأمراض والسلبيات نسمعها عند الحديث حول جيل
الصحوة . وبغض النظر عما في التركيز على لغة النقد واحترافها من آثار سلبية ،
ومن مبالغة في أحيان كثيرة ، إلا أن هناك جانباً له أهميته ينبغي ألا يهمل عند
تناول هذه القضايا ألا وهو : أن معظم هذه المشكلات إنما هي نتاج وإفراز لأوضاع
المجتمع وبيئته الثقافية والفكرية السائدة ؛ فهذه المشكلات التي يعاني منها الغيورون
على الصحوة موجودة ومتمثلة في كافة مؤسسات المجتمعات الإسلامية .
والنتيجة وإن كانت لا تختلف عند تقرير هذه الحقيقة إلا أن هناك سلبيات تنشأ
عن تجاهل هذا الجانب ، ومنها :
- تحميل جيل الصحوة نتائج أعمال ليست من مسؤوليته .
- أن هذا يؤدي إلى شعور بالإحباط ، واحتقار لكثير من جهود العاملين
الخيّرين حين يُحمّلون مسؤوليات أعمال ليست من صنعهم .
- أن هذا الأمر سينعكس أثره على الحلول المقترحة والمطروحة ، فتتمحور
حول العلاج المباشر لهذه القضايا ، والذي يعتمد على الطرح المعرفي المباشر لهذه
المشكلات من خلال قوالب جاهزة يعاد تشكيلها تبعاً لنوع المشكلة (التعريف ،
المظاهر ، الأسباب ، العلاج ... ) وهذا الطرح يفتقد إلى حد كبير للعمق والعلاج
الحقيقي للمشكلة ، ولا يعدو أن يكون كالوصفات التي يصرفها الطبيب لأي مريض
بغض النظر عما يعاني منه .