تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حقائق وصادقاً ، وإن كان لا يشترط أن يكون منصفاً دائماً . وعلينا أن نتذكر

أن التفكير هو على مستوى مّا تفكير بنائي ؛ حيث لا يستغني أي عمل جيد عن

المراجعة وإعادة النظر ، وفي ذلك شكل من أشكال نموّه . وهذا لا يُنسينا أيضاً أن

النقد شديد الإغراء ؛ حيث إنه يمنح صاحبه تفوقاً سريعاً على النظراء ، ولذا فينبغي

الحذر من الانزلاق إليه بحيث نبدو أننا لا نحسن غيره . ولعل خير ضمانة لذلك هو

أن يظل التفكير النقدي على علاقة جدلية بتفاعلات القضايا التي نوجهه إليها .

د- في مقابل التفكير الناقد ، هناك التفكير الإيجابي ، وهو التفكير الذي يركز

على الإيجابيات ؛ ففي حالة التفكير في إقامة مشروع تجاري مثلاً يُبرز التفكير

الإيجابي كلّ الأدلة والمعطيات التي تؤكد احتمالات الربح ويتم إسدال الستار على

كل ما يشير إلى احتمالات الخسارة . تبرز قيمة التفكير الإيجابي حين يستطيع

الكشف عن الإيجابيات الخفية للقضية . والحقيقة أن الناجحين ينتبهون دائماً إلى

جوانب النفع الخفية ، وبذلك يسبقون غيرهم . إن من الثابت أنه لا يُغلق باب حتى

يفتح باب آخر ، لكن قصورنا الثقافي والتربوي يجعلنا نُشغَل بالباب الذي أُغلق عن

الباب الذي فُتح ! ومع هذا فلا بد من القول : إن الخط الفاصل بين التفكير الإيجابي

والاندفاع المتفائل المتهور ، هو خط ضيق ، ولذا فإمكانات الخلط بينهما ستظل

متوفرة دائماً .

هـ لا بد بعد هذا أن نستخدم التفكير الإبداعي الذي يحاول أن يستخرج من

معطيات ناقصة حلولاً جيدة ، أو رؤى ناضجة . ولا بد من القول : إن أكثر التفكير

الذي نتشبع به في بيئاتنا الثقافية مهيّأ لمعالجة المعلومات ، مثل المنطق والإحصاء

والرياضيات ، وتنسيق المعارف ... أما التفكير الإبداعي ، فإنه يحاول إيجاد أشكال

جديدة تضاف إلى ما لدينا من تراكيب ندرك من خلالها المحيط . التفكير المبدع

إعانة الربان · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ١٥٤