وإقامة علاقات نقدية مع ذواتنا وإنتاجاتنا ؛ حيث النقص شيء ملازم لنا . وليس
المطلوب أن تصبح المحاكمة العقلية لدينا كاملة ، وإنما مداومة فضح الممارسات
الفكرية الخاطئة ، وكشف زغل أعمال العقل ؛ فالكمال في كل شأن ليس شيئاً
نستحوذ عليه ، وإنما هو شيء نناهزه ، ونحاول الاقتراب منه . وما لم نتعامل مع
منتجاتنا الفكرية والمعرفية ، ومع تجاربنا وأحداث العالم من حولنا على هذا النحو ،
فإن كثيراً من مكتسباتنا الفكرية والنهضوية يمكن أن يتعرض للخطر ، أو يصبح
موضع تساؤل .
3- التفكير المتوازن :
تجديد البعد العقلي يتطلب أن يدرب الواحد منا نفسه على التفكير المنهجي
المتكامل الذي يستجيب لكل ما يطلبه النجاح في الوصول إلى نتائج جيدة ، وأحكام
صائبة . وإذا أراد الواحد منا أن يفكر في موضوعٍ مّا فعليه أن يفعل الآتي :
أ- أن يجهز المعلومات التي تتعلق بموضوعه . ولا بد أن يكون على وعي
بنوعية المعلومات المتاحة ؛ إذ إن هناك طبقتين من المعلومات : طبقة المعلومات
الحيادية التي تمثل الحقائق الثابتة التي انقطع حولها النزاع ، وطبقة المعلومات
المعتقَدة لبعض الأشخاص ، والتي هي أقرب إلى أن تكون رؤى شخصية لهم .
المعلومات الثابتة تمثل معطيات يجب احترامها خلال عملية التفكير . أما المعلومات
الأخرى فتساعدنا على إضاءة القضية وتحسّن اختيارنا فيها .
ب- لدى كل واحد منا عواطف حول القضية موضع البحث ، ونحن نحاول
عدم الاعتراف بها ، وأحياناً لا نكون على وعي بها ، ومن ثَمّ فإنها تؤثر في التفكير ، وتوجهه على نحو غير سويّ . المطلوب أن نُخرِج عواطفنا إيجابية كانت أم
سلبية إلى منطقة الوعي ، ونعترف بها ، ثم نحاول إبعادها عن دائرة التفكير .
ج- لا بد أن نعطي وقتاً للتفكير الناقد الذي يركز على سلبيات القضية موضع
النظر . والتفكير الناقد هو تفكير منطقي ، لكنه سلبي ، وهو كثيراً ما يكون مبنياً