ولا يمكن أن تشعر بوجود المشكلة إلا من خلال :
* معرفة واقع الحال .
* ومعرفة ما يجب أن يصير إليه ذلك الواقع .
فإذا كان هناك انحراف بين ما هو قائم واقعاً وبين ما كان يجب أن يقوم ، فإنه
بإمكانك إدراك أن ثمة مشكلة معينة تحتاج إلى حل .
ويمثل تحديد المشكلة بوابة العبور إلى جزيرة الحلول الملائمة ، والقنطرة إلى
الوصفات الناجعة ؛ إذ لا وصف للدواء إلا بعد تشخيص الداء ؛ وهذا أمر بدهي لا
يعوزه برهان . لقد أجمع علماء الإدارة على أن من أهم أسباب نجاح الإدارة اليابانية
(أو التفكير الياباني) هو التركيز على تحديد المشكلة بدقة ، وإمضاء وقت طويل
لتحقيق ذلك بعكس البعض ؛ إذ يفترضون دوماً أن المشكلة واضحة لدرجة لا يجوز
معها أن يضيعوا شيئاً من الوقت في تحديدها ! مع أنهم في حالات كثيرة يفكر كل
واحد منهم في مشكلة تختلف عن تلك التي يفكر فيها الآخر !
هل اعتاد الواحد منا أن يسأل من يفكر معه عن المشكلة : ما هي المشكلة التي
نفكر فيها ؟
ولقد ثبت لديّ بالتجربة العملية أنّ من طالبتهم بالتفكير الجماعي في مشكلة
معينة لم يسأل أحدهم الآخر عما يفكرون فيه ؛ مع أنه بسؤالي بعضهم تبين لي أن
البعض كان في الشمال والآخر في الجنوب ! أو في الشمال الغربي !
وهنا نتلمس سبباً رئيساً من أسباب إخفاق التفكير الجماعي :
(يفكر بعضنا غرباً وبعضنا الآخر شرقاً ! ) .
ويجب في حالة التفكير الجماعي أن تكون القناعة بأهمية المشكلة متجانسة ،
أو متقاربة ، ولا بد أن يكون إلمام المشاركين في التفكير الجماعي بتفاصيل المشكلة
وأجزائها كذلك ، كما أنه من البدهي تقارب مستوياتهم الفكرية والثقافية ، وإلا فإنه
يجب أن يُصار إلى التفكير الفردي ؛ إذ إنه حينذاك يصبح أكثر كفاءة وأعظم
جدوى [2] .
من الأمور المُعِينة على تحديد المشكلة أن توجه مجموعة من الأسئلة لنفسك ،
على أن تتناسب مع طبيعة المشكلة ، فمثلاً :