» العملية الذهنية التي ينظم بها العقل خبرات ومعلومات الإنسان من أجل اتخاذ قرار معين إزاء مشكلة أو موضوع محدد « .
ومن التعريف السابق نخلص إلى أن التفكير يتطلب :
قالباً ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان .
مخزناً يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها .
بيئة نفسية معينة ومحيطاً اجتماعياً محدداً (التفكير لا يمكن أن يحدث في
فراغ وإنما في بيئة ما) .
ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى ؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات
والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية
(سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير .
ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك :
ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ
فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي . ويعبر البعض
عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة .
يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة
انعدام اللغة ويتسطح بضعفها ؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي (في
المحسوسات) إلى تفكير تجريدي نافع . ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغوياً وعمقاً
في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د .
محمد الشنيطي : » وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في
لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا
يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي
على تفكيرنا « [3] .
ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي
مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من
كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ،