في (21) يوليو قالت وزيرة الخارجية الأمريكية: إن بلادها ما زالت تبحث عن طريق لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لكنها لم تدعُ إلى إنهاء القتال! وهونت من شأن الضغوط المتزايدة الرامية لوقف المعارك ووصفتها بأنها «وعد كاذب» ما لم تعالج «جذور الصراع»! وقالت «إن وقف النار دون شروط سياسية لا معنى له»!! هذه الشروط هي ما عبر عنه المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو بقوله، في (24) يوليو: «إن وقف النار في هذه المرحلة لن يوصلنا إلى النقطة التي نحتاج للوصول إليها»!!
«جذور الصراع» بحسب رايس، أو «النقطة التي تريد واشنطن الوصول إليها» بحسب سنو، هي ذاتها المشروع الذي أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية عنه في (25) يوليو لدى زيارتها إسرائيل، ألا وهو إقامة شرق أوسط جديد! و«إقامة بيئة حليفة أو غير معادية على الأقل في كل هذه المنطقة التي عرفت فيما مضى بالهلال الخصيب ومحيطها، حيث تسعى الولايات المتّحدة إلى إعادة رسم الخارطة القديمة للمنطقة على أساس طائفي وإثني عشري وقومي، بحيث تنشأ دول جديدة وتضمحل أخرى. وقد نشرت مجلة عسكرية أمريكية مؤخرًا خرائط دقيقة للمنطقة التي تريد إعادة رسمها في تقرير مهم، على أن تكون أدوات هذا المشروع هي القوة العسكرية، المالية، الإعلامية، والديمقراطية الأمريكية، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود الدول الحليفة والصديقة ورؤسائها، ونقطة الانطلاق في هذا المشروع برمّته تبدأ في العراق، ومن ثم تنتقل إلى الدول الأخرى»! (1) .
(1) الحرب على لبنان بين المشروع الأمريكي والإيراني، علي حسين باكير، مجلة البيان الإسلامية، بتصرف.