والنصّان السابقان ، من تقارير قديمة ، غير أنّهما يعطيان جزءا عن خلفية الصراع بين المشروعين الصفوي والصهيوصليبي ، اللذين يتحالفان ويتناقضان ، يتفقان ويختلفان ، ويتآمران على غيرهما ، وعلى بعضهما ، فيريد المشروع الصفوي الساساني أن يغتنم الفرصة التاريخية بتحقيق الحلم الإمبراطوري التاريخي بالهيمنة على العراق والخليج ثم العالم الإسلامي ، حتى لو كانت هذه الفرصة جزء من توظيف المشروع الصهيوصليبي له في مشروعه الإمبراطوري العالمي أيضا !
ويريد المشروع الصيهوصليبي أنّ يجعل المشروع الصفوي وقود إحتراق في أحد مراحل توسّعه الكوني ، ثم يلقي الوقود المحترق وراءه ، كما يفعل دائما ،
وأما الأبالسة فقد باضت ، وفرّخت ، وأقامت أعشاشها ، في رؤوس هؤلاء الصهيوصليبين، وأولئك الصفويين ، وموضع اتفاقهما المفضّل دائما ، هو القضاء على دين الإسلام
غير أنهما ، وفي النهاية ـ وبإذن الله ـ سيحترقان بالنار نفسها التي أشعلوها لحرق المسلمين
يمنّي المشروع الصفوي نفسه ، وهو يسير نحو حلمه ، أنّه يملك عدة أوراق تحقّق له حلمه ، ساعدت على تجمعها فرصة تارخيّة قلّما تتكرر ، والمشاريع الإمبراطورية ـ كما يقال ـ كذلك فرصها قلّما تتكرر في التاريخ ، فإمّا أن يهتبلها العظماء ، وإما تفوت إلى الأبد
أولا : التحالف مع النظام السوري ، ومع الذراع الصفوية المتمثّلة في حزب حسن نصر في لبنان ، والذي قد تمّ تعبئته جيّدا ، ليكون ورقة ضغط قويّة التأثير ، ومستعدة لتقديم تضحيات باهضة التكاليف لخدمة الحلم التوسعي الصفوي، دعائيا ، أو لخلط الأوراق على الجبهة الصهيونية
ثانيا : الأحزاب الموالية لإيران من الجماعات الشيعية المُعدّة عسكريا ،وسياسيا ، وتجنيديّا ، داخل العراق ، ودول الجزيرة العربية ، للقيام بدورها عند الحاجة لتلبية نداء القيادة في طهران ، إذا شعر المشروع الصفوي بما يهدد وجوده .