تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد فإن دعاة الأهواء ما زالوا يجلبون على الأمة الإسلامية بخيلهم ورجلهم، ويتداعون عليها، مستغلين في ذلك ما تيسر لهم من سبل متعددة، ومنابر مضلة، من أندية وندوات، وإذاعات وقنوات، وشبكات للمعلومات، والتي يُظهر للناس في صباح كل يوم ومساء تحمل كل منكر ومُساء.

وفي ظل هذه الأجواء الكدرة والحياة المضطربة طمعت بنا الكلاب وافترستنا الذئاب بألسنة حداد وأقلام فاجرة أشد فتكًا من الأضراس والأنياب، وذمم عفنة أشد وساخة من المزابل الخراب.

ومما لاشك فيه أن هذا كله يوجب على العلماء والدعاة والمصلحين النفير خفافًا وثقالاً نصرة لهذا الدين ودفاعًا عن عقائد المسلمين وردًا لباطل هؤلاء وأمثالهم، ونقضًا لشبههم وكشفًا لفتنهم وتعرية لحالهم حتى لاتتداعى الأهواء على المسلمين تعثوا في الأرض فسادًا في فطرهم وتقصهم وحدتهم وتؤول بدينهم إلى دين مبتدع وشرع مصطنع، وهوى متبع.

ومن هذا الباب فقد كتبت هذا المقال ردًا على هؤلاء المفتونين ونصرة للسنة وقمعًا للبدعة، وبراءة للذمة.

وقد قال بعضهم للإمام أحمد بن حنبل إنه يثقل علي أن أقول: فلان كذا وفلان كذا، فقال رحمه الله: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهلُ الصحيحَ من السقيم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى ابن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد.

وقال ابن القيم رحمه الله: من حق الله على عباده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان".

وصدق رحمه الله فقد قال الله تعالى: ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) (النحل: 125).

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٧١٩