في أيدي العرب أن يقطعوا علاقاتهم كلها مع الصهاينة، فأي قيمة لسفارة هنا أو مركز تجاري هناك ما دامت إسرائيل تقتل العرب هنا وهناك!
على العرب أن يطبقوا ما اتفقوا عليه بينهم، أين معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وإذا لم تطبق الآن فمتى تطبق؟ لماذا كل هذا الخوف من إسرائيل ومن جيشها المزعوم؟ أين الجيوش العربية؟ وأين الأسلحة العربية التي أنفق عليها الكثير؟
لماذا نبقى نردد أن العرب كلهم ليسوا مهيئين لخوض حرب مع اليهود؟ متى يتهيؤون إذن وهم يعرفون أن هذه الدولة عدوة لهم جميعاً؟ لماذا تتهيأ إسرائيل فقط وهم لا يهتمون بحماية أنفسهم؟
الآن هناك دولتان عربيتان تتعرضان لهجوم شرس، وهناك سوريا قد تتعرض للشيء نفسه سيما وأن أمريكا تردد دائما أن سوريا وراء حماس وحزب الله، وتردد كذلك على لسان بعض المسؤولين في البنتاجون أنهم لا يستبعدون أن تقوم إسرائيل باستهداف سوريا وكأنهم يعطون بهذا القول ضوءاً أخضر لليهود للقيام بهذا الفعل.
من حق لبنان أن تدافع عن نفسها وأن تعمل بكل الوسائل لتحرير ما تبقى من أرضها، ومن حق حكومة فلسطين أن تقوم بالدور نفسه وأن تدافع عن شعبها الذي يقتل كل يوم وعن اقتصادها الذي يهدم ويستباح.
الوقوف مع هؤلاء من مصلحة الدول العربية كلها لأن اليهود إذا لم يجدوا مقاومة حقيقية لمشاريعهم التوسعية فسوف يمتدون إلى دول عربية أخرى ويومها لن يجدي الاستنكار أو التعاطف.. وفي هذا السياق فإن المساعدة المالية التي قدمتها بلادنا بأمر من الملك إلى لبنان تعد خطوة طيبة إذ إنها خرجت إلى نطاق العمل الفعلي الجاد الذي تحتاجه هذه المرحلة ولعل الدول الأخرى تقوم بخطوات عملية تصب في مصلحة لبنان وفلسطين، وأؤكد أن دولنا لو فعلت ما بإمكانها أن تفعله فسوف يتحقق الكثير وسوف تعرف إسرائيل وأعوانها أنها لن تستطيع تحقيق أهدافها التوسعية بل إنها ستعرف أنها ستزول عن قريب.
محمد علي الهرفي = أكاديمي وكاتب سعودي