مفكرة الإسلام: لم يظهر معنى الغوغاء في يوم من الأيام كما ظهر على حقيقته في هذه الأسابيع العجاف التي يحصدها أهل السنة ضياعًا وغباءً وتبعية ودمارًا وشتاتًا وإسقاطًا للهوية؛ فالغوغاء هم الذين قتلوا أمير المؤمنين الشهيد المظلوم عثمان ذي النورين, ومعلوم أنه كان كافًّا ليده ولسانه ولأيدي ولاته وألسنتهم، فاهتبل الزنديق عبد الله بن سبأ حالة الورع والحرص على دماء المؤمنين ووحدتهم وسلامة هويتهم التي كان يسوس فيها الأمة أمير المؤمنين عثمان, اهتبل ذلك اليهودي الرافض للخلافة الراشدة تلك الفرصة متلبسًا بزعمه الكاذب محبة آل البيت ليحمي نفسه ويبعد الشبهة عن مخططاته الجهنمية, فاستفاد من ذلك الوضع الآمن لنشر دعوة الرفض تحت راية ما يسمى بالوصية وحق المعصوم وآل البيت، ولكن لم يُسأل عن أي بيت كان يتحدث!!
أهو بيت النار المجوسية التي أطفأها الصحابة الكرام؟!!
أم بيت المدراس الذي يعلم اليهودية؟!! أم بيت رفض القرآن والسنة؟!!
أم بيت التآمر على كل ذلك؟!!
وإن كانت الحقيقة أن كل ذلك ثابت في منهجه الخبيث الذي كان يدين به ومن ثم أورثه لتلامذته الرافضة أعداء السنة النبوية ومكفري الصحابة.
وكما نجح ابن سبأ في تهييج غوغاء الكوفة والبصرة ضد الخلافة الراشدة نجح نجاحًا أكبر في تهييج غوغاء مصر, كل ذلك تحت شعارات كاذبة زائفة، قاد بها جموع الغوغاء من وراء الكواليس حتى تسوروا على أمير المؤمنين بيته وهو يتلو كتاب الله فقتلوه, حتى سالت دماؤه الشريفة على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137], وقد كفاه الله تعالى حيث لم يمت أحد من تلك الغوغاء التي خرجت على عثمان الشهيد إلا قتلاً.