بل نعني بالتحديد : نظاما سياسيّا له مشروع توسّعي خطير ، وهو نظام مستبدّ طاغية ، يرزح تحته شعب يعاني من طغيانه ، يتمدّد كالأخطبوط في بلادنا ، وامتدّ إجرامه الذي لايُوصف بشاعة إلى جيرانه ، قد تحالف بغير رادع من حضارته الدمويّة البشعة ، مع طغاة مثله ، ويحلم بهيمنةٍ ، إذا حققها ، أباد أمّتنا ، وتنكّر لجميع ما تعرف من مقومات هويّتها ، وثقافتها .
فمن والاه ، وأيّده ، وسار في ركابه ، وأعانه بأيّ نوع من أنواع الإعانة ، في أيّ مكان ، فحكمُه في شريعة التوحيد ، حكمُ من أعان المشروع الصيهوصليبي سواء .
ونصوص الوحي الناطقة بهذا الحكم لا تميّيز فيها بين طاغوت ، وطاغوت .
ومن يعلم منطلقات الطاغوت الصفوي التي بها يرسم سياسته ، ويحدد أهدافه ، ومن يطّلع على مرجعيته الفكرية ، وعدوانه على الأمّة في الواقع ، ثمّ لايتبيّن له أنّه طاغوت يهدد أمّتنا، فقد بلغ مبلغا لاينفع معه الحوار ، أو أنّه ينطلق من غير عقيدة التوحيد ، فليولّه الله تعالى ما تولّى ، وعاقبتُه عاقبة من تولّى .
أما الذين يقولون هذا الذي تقولونه هو حق ، ولكنّ ليس هو وقته ! كأنما يتخيّلون كتائب الأمّة التي تريد قتال الصهاينة تتأهب للإنقضاض عليها ، فألهيناهم عن ذلك !!
فنقول لهم : فمتى ليت شعري يأتي وقتُه ، عندما تخرج الأمّة من أحضان استبداد إلى آخر ، ومن رقّ طاغوت إلى طاغوت أحقد منه ، ولات حين آذان صاغية !
بل هذا أوان التحذير من الشرّين ، وفضح مكايد الطاغوتين ، إبراءً للأمة ، ونصحا لها ، فإن أصاخت آذانها، كان بها ونعمت ، وإلاّ فمعذرة إلى ربهم ولعلّهم يتقون .