إيران جيش المهدي ـ السيئ التسليح ـ بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً، وقد تسلم (جيش المهدي) فعلياً شحنات من الأسلحة المتطورة والعادية، شملت القاذفات والرشاشات الثقيلة والصواريخ المضادة للطائرات، واتخذ الجيش من حسينياته مقرات لها. وفي هذا التطور تكون القوى الشيعية الغالية قد اجتمعت بطريقة لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، ولكنه اجتماع غير منضبط، ولا يمكن ضمان استمراره؛ فبين الحوزتين (الفارسية) و(العربية) أو ما يسمى بالحوزتين (الصامتة) و(الناطقة) من الخصومة الشيء الكثير من تاريخ مليء بالدماء والثارات والاختلاف على الحقوق الشيعية (الخُمْس) ومردودات السياحة الدينية، والدخول المتأتية من الأضرحة والمزارات ما لا يمكن أن يذوب نهائياً في ليلة وضحاها، ولو للمصلحة المشتركة في الحرب على أهل السنة!! لكن هذا الاجتماع خطير جداً برغم كل المعوقات والمنغصات؛ فالمساعدات الشيعية تجتمع إلى قيادات تلك التيارات من كل حدب وصوب؛ وقد تفانى شيعة المنطقة الشرقية في السعودية وغيرهم في البحرين والكويت وغيرهما في دفع هذه الميليشيات ودعمها بالقوة السياسية والمال، وفي المقابل فإن شباب شيعة تلك الدول حصلوا من هذه الميليشيات ـ شبه الحكومية ـ على فرصة نادرة في التدريب على السلاح والإعداد العسكري، في حركة دءوبة لوصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب؛ لاستثمار الفرصة التاريخية التي فتحت الباب أمام شيعة المنطقة لإثارة القلق والاضطرابات في كل دول جوار العراق.
********************
انتصار حزب الله
انتصار حزب الله (الحلقة الأولى)
محمد سرور زين العابدين
المرحلة التي سبقت تأسيس الحزب
انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي [1]، والذي جاء قبل موعده المحدد، كان مناسبة استثمرها قادة الطائفة الشيعية من العرب والعجم استثماراً نادر المثال، لاسيما وأن القوم يعرفون كيف يستغلون مثل هذه المناسبات.