ومن زعم أنهم ارتدوا فلاشك في كفره وزندقته، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا نفرًا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا، فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي كنتم خير أمة أخرجت للناس [آل عمران:011]. وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها: أنَّ هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق".
الطعن في الصحابة الكرام طعن في دين الإسلام
وبيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن حقيقة مراد الطاعن في الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم- ما يلي:
أ- الطعن في الدين:
قال ابن تيمية: "وذلك أنَّ أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين تصديقًا وعلمًا، وعملا وتبليغًا، فالطعن فيهم طعن في الدين، موجب للإعراض عما بعث الله به النبيين، وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع، فإنما كان قصده الصد عن سبيل الله، وإبطال ما جاءت به الرسل عن الله؛ ولهذا كانوا يظهرون ذلك بحسب ضعف الملة، فظهر في الملاحدة حقيقة هذه البدع المضلة، لكن راج كثير منها على من ليس من المنافقين الملحدين، لنوع من الشبهة والجهالة المخلوطة بهوى، فقبل معه الضلالة، وهذا أصل كل باطل".
وقال أيضًا: "وأما الرافضة فيطعنون في الصحابة ونقلهم، وباطن أمرهم: الطعن في الرسالة".
ب- القدح في الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: