في القدمة (ص10) يقول المؤلف ان الصفويين الذين استخدموا قوة السيف في اجبار الايرانيين على الانتقال من المذهب السني الى المذهب الشيعي، ادركوا ان الامر يحتاج الى تعميق التشيّع من خلال بناء فقهي وفكري متين، وهذا ما دعا الشاه اسماعيل الصفوي الى توجيه انظاره صوب جبل عامل، حيث كان العلماء الذين تربّوا علي يد "الشهيد الاول" فقام بدعوتهم للهجرة الى ايران لاداء المهمة، فكان دورهم اشد تأثيراً من علماء الشيعة الذين هاجروا من العراق والبحرين. وفي عهد الملك الصفوي طهماسب، اصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه الى ايران من السياسات الاساسية للحكومة هناك. وهكذا استمرت هجرة العلماء العامليين منذ ذلك الحين، وحتى سقوط الحكم الصفوي.
الصوفية والصفوية في ايران:
يقول الكاتب في الفصل الاول ان الهجوم المغولي على ايران، اشاع الخراب والدمار والظلم والمعاناة في المجتمع الايراني، مما دفعه الى الانهيار الروحي والاخلاقي وهو ما وفّر قاعدة مناسبة لنمو ظاهرة ترك الدنيا والنظر الى الحياة نظرة تشاؤمية، اعادت الحياة الى التصوف، ذي الجذور العريقة في ايران، فبدأ ينتشر ثانية. فتكاثرت مراكز المتصوفة (الخانقاه) وتعددت المدارس الصوفية.
وفي تلك المرحلة اصبح التصوف جسرا بين التسنّن والتشيّع في ايران، وعمل، لعوامل عدة، على توفير القاعدة المناسبة لانتشار المذهب الشيعي.
النهضة العلمية الشيعية في جبل عامل:
يقول المؤلف ان "المؤرخين يجمعون على ان البذرة الاولى للفكر الشيعي في جبل عامل، جاءت على يد ابي ذر الغفاري الذي نفاه الخليفة الثالث عثمان بن عفان الى هذه المنطقة، حيث اقام في قرية الصرفند وقرية اخرى، اقام فيهما مسجدين اتخذا اسمه ليصبحا في ما بعد مركز انطلاق المذهب الشيعي وتوسعه في جنوب لبنان.