تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالولايات المتحدة تدرك أن إيران ومنذ انتصار الثورة الإسلامية فيها في فبراير شباط 1979م ومن خلال رصيدها الثوري وجاذبيتها الإسلامية وبقياداتها الدينية الكاريزمية استطاعت النفوذ في الكثير من البقع الجغرافية والتنظيمات الإسلامية، كما أن وجود مكتب دعم حركات التحرر في قوات حرس الثورة الإسلامية ( الباسدران ) - منذ عام 1982 حتى 1986 قبل أن يُحَل بأمر من الإمام الخميني - قد وفّرَ لإيران كمّاً نوعياً من المعلومات الدقيقة عن مفاصل تلك الحركات ومخابئها وفضاءاتها السرية وخصوصاً في لبنان .

فمنذ الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982 بدأ النفوذ الإيراني في التغلغل إلى لبنان على المستوى العسكري والسياسي والاستخباراتي والثقافي، وبالتحديد في سهل البقاع، القاعدة الشيعية الكبرى في العالم بعد العراق، حيث دخل - عن طريق سوريا (الحليف الاستراتيجي لإيران في منطقة الهلال الخصيب) - أكثر من 2000 عنصر من لواء محمد رسول الله وهي نُخبة النخبة في قوات الحرس الثوري المدرّبة تدريباً عالياً بعنوان مساعدة الجنوبيين في التصدي للغزو الإسرائيلي، وبدأت التنظيمات اللبنانية الإسلامية الراديكالية تتماهى مع الأنموذج الإيراني وتُسلّم له بالكامل حتى أصبحت بمثابة الظل والصدى الأمين للسياسة الخارجية الإيرانية في لبنان؛ تَمَظَهَر ذلك بالخصوص في حزب الله لبنان الذي أسس برعاية شخصية من الإمام الخميني وبُنِي بناءً مُحكَماً على أيدي رجالات التيار المتشدد في أجنحة النظام الإسلامي في إيران المتمثل آنذاك في جماعة روحانيون مبارز، كما انسحب الأمر كذلك على تنظيمات سرية أخرى .

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٤٨