تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحدث الذي يختصر الأمر كله في المنطقة التي يدور على أرضها القتال اليوم، ويضعها حساباتها في إطار أكثر وضوحاً، هو استقبالها للجيش الإسرائيلي الغازي في عام 1982 بأذرع مفتوحة، الذي اعتبرته جيش التحرير، ونثرت الورود على دباباته الذاهبة للقضاء على المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية.

النتيجة هي خروج الجبهة اللبنانية من الصراع الأيديولوجي، وخروج الصراع من بُعده العربي والإسلامي، وتوقفه عند خط الحدود الدولي. وهو ما عنته صحيفة هآرتز في معرض تقييمها لدور الحزب في إدامة السلام في الجليل الأعلى.

على المدى البعيد نسبياً، فإن زوال حزب الله بالكامل يعني ـ من المنظور الإسرائيلي ـ تحول لبنان إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثاً عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي، وما تعده أيضاً تجسيداً لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومه على أنه ينشط بعيداً عن جغرافية المواجهة الحقيقية، وهو ما فعلته بعد سقوط العراق، وتواجه دوراً من قبل المليشيات الشيعية المحلية والوافدة شبيه بدور حزب الله الذي تحدثت عنه صحيفة هآرتز، وفي ذلك إضاءة أخرى على خلفيات موقف حسن نصر الله من المقاومة العراقية.

لا أدق في هذا السياق مما ذكره كاتب لبناني مسيحي عن طبيعة المدرستين بالقول: "نضال حزب الله قروي، ونضال الآخرين (السنة) قاري". بعبارة أخرى، ستبقى حاجة إسرائيل قائمة إلى حزام أمني طائفي يعزلها عن محيط الأغلبية ذات المنطلقات والرؤى المختلفة.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٤