تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جيوب الاختلاف والتنافس الذي يلي الانتصار هو الوجه الأصعب، وهو الذي يحرص كل طرف على الخروج منه بأحسن النتائج، في صورة أقرب ما تكون إلى اختلاف السراق على السرقة بعد اقتحام المنزل. وهذه الجيوب قد تكون نفطاً أو أرضاً أو تقنية نووية أو نفوذاً سياسياً أو منفذاً بحرياً، أو شيئاً آخر لا يقصد لذاته، وإنما ورقة لكسب أمر قد لا يكون منظوراً.

الصراع على الجيوب، هو الذي سيحدد نوع الصواريخ التي يطلقها حزب الله على إسرائيل، وأهدافها ومداها وكثافتها، وشروط قبول وقف إطلاق النار. أما دمار لبنان الذي تحقق منذ اليوم الأول، فهو العربون الذي يفتتح به "البازار" وتنطلق به عملية خذ وهات.

أخذاً بالاعتبار ما قاله الطفيلي وأكدته صحيفة هآرتز، مضافاً إليه الضعف الأمني للدولة اللبناية، فإن الاستئصال الأمني الكامل لحزب الله لن يصب في المصلحة الأمنية لإسرائيل، فزوال الحزام الأمني العازل الذي يشكله الحزب بين إسرائيل وباقي لبنان، الذي حفظ السلام في الجليل الأعلى، يعني عودة التماس الجغرافي مع قطاعات الشعب اللبناني والفلسطينيين، التي تختلف مع مدرسة الحزب السياسية والمذهبية، ومع رؤيته إلى طبيعة الصراع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي احتلت من أجله إسرائيل جنوب لبنان في عام 1982، وأوجدت جيش لبنان الجنوبي، ذو الأغلبية الشيعية، الذي لم يثبت فاعلية في حماية مناطقها الشمالية من عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت تنشط قبل وصول حزب الله وتوقفت تماماً بمجيئه.

يمكن القول أن وصول حزب الله كان الحقبة التي انتهت عندها المقاومة الآيديولوجية، العالمية التكوين، التي خاضت صراع وجود وليس حدود، واستقبلت المقاتل الإسلامي والوطني على حد سواء، اللبناني والفلسطيني، العربي وغير العربي، الرجل والمرأة، لتحل محلها مقاومة التراشقات الحدودية، التي تشعلها ردود الأفعال، وتطفئها الصفقات السياسية، ويستأثر بها فصيل واحد.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٣