إن التعاون بين هذه الأطراف الثلاثة قائم على قدم وساق في كافة المجالات: الأجنبية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والصحية وغير ذلك، ويسعون جميعاً إلى إخراج العراق من محيطه العربي، وإقامة دويلات طائفية وعرقية يربط فيما بينها كيان عراقي مركزي أوهى من بيت العنكبوت، لا هم له إلا فض الخلافات بين هذه الدويلات التي ستتحول إلى حروب دامية. ومن أجل ذلك فقد كان أول قرار اتخذوه تسريح أفراد الجيش ومعه قوات الأمن العراقية، ثم أصبحت البلاد فوضى يسرح ويمرح بها المجرمون وقطاع الطرق، إن إيران وإسرائيل ومن ورائهما أمريكا يعرفون مكانة ودور الجيش العراقي في مختلف العهود، وأنه كان حقاً حارس البوابة العربية الشرقية بل والغربية، ومن ذا الذي ينسى دوره في حرب 1973، ومنعه لإسرائيل من احتلال دمشق؟ ومن ذا الذي ينسى مرابطته في الأردن منذ عام 1967؟ لقد انتقم الشعوبيون من هذا الجيش البطل بعد سقوط بغداد، ثم جاءوا بقوات بدر الإيرانية وقوات البشمركة الكردية العلمانية وقوات الاحتلال. ومن أجل ذلك فهم يريدون للعراقيين الخنوع والاستسلام للشعوبيين الجدد، ويحاولون بشتى الوسائل القضاء على كل مقاومة ضد طغيانهم، ومما يعرفه العالم أجمع وبعد مرور عشرة أشهر أن أهل السنة وحدهم دون غيرهم هم الذين رفعوا راية الجهاد في سبيل الله ... صحيح أن قصب السبق كان للسنة العرب وهم مركز الثقل، ولكن لا بد من التأكيد على أن الجهاد جمع ما بين السنة العرب والأكراد والتركمان، وأنه شمل العراق كله، وليس مصطلح (المثلث السني) الذي ابتدعوه. ومن أجل القضاء على المقاومة فقد ارتكبوا مجازر بشعة، وصنعوا سجوناً أكبر وأضخم من سجون صدام حسين حشدوا بها الآلاف من الأحرار، وبرع الإيرانيون وأنصارهم من العراقيين في الاغتيالات، وما من منطقة في الجنوب العراقي إلا وقد تعرض فيها دعاة من أهل السنة للاغتيال.
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي