تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل كانت قيادة حزب الله تتوقع حجم الرد الإسرائيلي على عملية خطف الجنديين الإسرائيليين؟ فالقتلى بلغوا المئات، والدمار الذي أحدثته الحرب الأهلية في 15 عاماً عاد في أسبوع، وهجرة اللبنانيين والعرب والأجانب والاستثمارات من لبنان ستكون نهائية هذه المرة. وفي المقابل ليس على قائمة مطالب حزب الله أكثر من وقف إطلاق نار، وتبادل للأسرى. مسئولو الحزب حرصوا على تجنب الإجابة على هذا السؤال، ولكن أمام هذه المعادلة غير المتوازنة من الخسائر الهائلة (المتحققة) والمطالب (غير المضمونة)، لا يمكن أن يكون الجواب سوى "لا".

السؤال الآخر: هل الحرب المفتوحة مع إسرائيل، كما وصفها حسن نصر الله، هو تماماً ما سعى وخطط له الحزب؟ مسؤولو الحزب أكدوا أن الحرب المفتوحة كانت خياراً إسرائيلياً رد عليه الحزب بالمثل. وما يعضد قول المسؤولين، هو أن الحرب المفتوحة لم تكن يوماً خياراً استراتيجياً أو آيديولوجياً أو عسكرياً لحزب الله، على مر مسيرة الحزب مع إسرائيل.

إذا كان الأمر ليس مفاجأة، ولا حرباً مفتوحة من اختيار الحزب، فماذا يكون؟

والسؤال الطبيعي والتلقائي: أمَا وقد بدأت الحرب المفتوحة، فهل ستتحول إلى حرب تحرير طويلة الأمد مثلاً؟ أم أنها ستنتهي كسابقاتها بوقف إطلاق مفاجئ، تحدد موعده إسرائيل، متبوعاً باتفاقية أمنية جديدة، بتفاهمات إقليمية هذه المرة لا علاقة لها بمصالح الأرض التي يدور عليها القتال، ولا يكون قد تبقى لدينا سوى الخرائب؟

إن أهم رسالة يبعث بها حزب الله إلى العالم الخارجي عبر مقاومة مزاجية، هي رسالة مؤداها أنه دون غيره من يحمل المسؤولية ويرفع السلاح وسط تخاذل الآخرين، وما ذاك إلا من واقع المذهب الذي يعتنقه، الذي ينبغي أن يكون مذهب المرحلة الراهنة، وما سواه مذاهب خائرة.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٧