تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و في عام 1982 توجهت القوات السورية يساندها مليشيات أمل و الدروز لمحاصرة طرابلس و إخراج قوات عرفات منها و بعد أن خرجت من طرابلس و تسلمت قوات حركة التوحيد السنية اللبنانية بزعامة الشيخ سعيد شعبان زمام الأمور في طرابلس سرعان ما اندلع قتال ضاري بين سنة طرابلس في جهة و الشيعة و الدروز و النصيريين من جهة أخرى . و في عام 1986 نظمت ميليشيات أمل بمساندة سورية مذابح للفلسطينيين في مخيمي صابرا و شاتيلا .

و هكذا فالتاريخ يثبت علاقة الطرفين اللبناني الشيعي و النصيري السوري و تحالفهما لضرب السنة و حماية إسرائيل .

و يبقى أن المتغيرات الإقليمية و الدولية تظلل بسحابها على هذه العلاقة و تزيدها قوة و متانة فالحلم بإعادة دولة الشام كما كانت عليه في القرون السالفة أمر ظل يداعب حكام دمشق؛ حيث بواسطة هذا الدور تلعب سوريا دوراً إقليمياً ليس داخل نطاقها الحدودي الضيق، ولكن يمتد ليشمل لبنان والأردن، ومن ثم حاول النظام السوري امتلاك أوراق سياسية تكون بمثابة أداة يتم بها الاعتراف به بمقتضاها بدوره المتنامي، ولعل المثال الأبرز في ذلك تحالفه مع أمريكا ضد العراق في حرب الخليج الثانية، وبمقتضاه قبض تفويضاً أمريكياً دولياً لحسم الأمور لصالح سورية في لبنان، وهو ما حدث عندما تدخلت القوات السورية وأخرجت العماد ميشيل عون من قصر الرئاسة وأطاحت به دون أن يثير تدخلها احتجاجاً دولياً كما جرت العادة في مثل هذه الأمور. وداخل الورقة اللبنانية توجد ورقة حزب الله، ويمثل حالياً الورقة الوحيدة تقريباً التي تمنح سوريا القدرة على موازنة القوى مع إسرائيل؛ ففي اليوم التالي للقصف الإسرائيلي لعين الصاحب قتل ضابط إسرائيلي على الحدود مع لبنان.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٠٨