تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و تتساءل الكاتبة عن أن المعادلة الصعبة الآن هي كيفية التوفيق بين مواقف حسن نصر الله المعلنة من معاداة إسرائيل على طول الخط وفي الوقت نفسه انضباط حزب الله والتزامه بقواعد اللعبة السياسية التي تحدث عنها سوبيلمان وآخرون من خلال الواقع الذي حدث في جنوب لبنان؟ والإجابة قد تكون في أنه على طول حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل، ظل كل من حزب الله وإسرائيل حذرين من تصعيد المواجهات لكن الانسحاب الإسرائيلي الذي نجم عن سوء تقدير لحقيقة قوة الردع الإسرائيلية في التعامل مع حزب الله قد أدى إلى تغييرات في سلوكيات حزب الله نفسه، وأصبحت الخطابات الرسمية من قادة الحزب تسير في اتجاه ، والحدود المرسومة دوليًا تعني شيئا آخر وتحكم وفقًا لمعايير مختلفة.

والحقيقة أن نصر الله قد يحثّ حماس على ان تحافظ على كل الخيارات مفتوحة في غزة، على الرغم من أنه لم يفعل هذا على طول الحدود اللبنانية عندما تصدى لإسرائيل، بل إن مقاتلي حزب الله تدخلوا أكثر من مرة لمنع الفلسطينيين الموجودين في لبنان من انتهاك الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وفي عام 2002 عارض نصر الله النداءات الموجهة إليه حتى من العديد من الأصوات العربية بأن يقوم حزب الله بالإدلاء بدلوه في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ولو من خلال استخدام مقاتليه كوسيلة تأمين لنقل الجرحى والمصابين بعد الضغوط التي فرضتها إسرائيل على غزة والضفة الغربية.و لقد لاحظ العديد من الباحثين الخفة والمرونة السياسية التي اتسمت بها زعامات حزب الله في التحرك التكتيكي سواء على صعيد التعامل مع إسرائيل أو في الداخل اللبناني من خلال تطويل ومتابعة تنفيذ برنامج سياسي واقعي على حد وصف الكاتبة .

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ١٩٨