أولا: قيام اسرائيل بسحب ذريعة احتلال الجنوب من تحت بساط حزب الله الذي ازعجها كثيرا, فالانسحاب يعني انّه لم يعد هناك من مبرر لوجود الحزب طالما انّه يقول انّ دوره ينحصر في تحرير أرضه.
ثانيا: ادخال العمق السوري في المعادلة الجديدة من خلال القول بأنّ أي هجوم من حزب الله من الآن و صاعدا سيقابله رد اسرائيلي على المواقع السورية في لبنان أو في العمق السوري ان اقتضى الأمر و هذا ما حصل فعلا فيما بعد.
ثالثا: التمهيد للخروج السوري من لبنان على اساس انّ كل من الطرفين كان يتمسك بخروج الآخر كمقدمة لخروجه هو, كما أنّ الانسحاب الاسرائيلي يتيح للقوى الكبرى و خاصّة امريكا مصداقيّة اكبر عند ضغطها على سوريا للخروج من لبنان , و هذا ما حصل بالفعل في عام 2005.
و في الحقيقة فقد بدى واضحا أنّه و منذ انسحاب القوات الاسرائيليّة من جنوب لبنان في مايو / أياّر من العام 2000 أنّ اطار اللعبة المصاغة اقليميّا بين سوريا و ايران من جهة و اسرائيل من جهة أخرى و المسموح لحزب الله التحرك ضمنه قد بدأ يضيق شيئا فشيئا ممّا همّش من دور الحزب و فعاليته و صيته الدعائي الذائع الانتشار , و اضطّره الى تقليص عملياته المؤثرة لصالح اخرى أكثر دعاية. فبدأ الحزب من بعد الانسحاب الاسرائيلي بالاعتماد على ما يسمّى "الخبطات الاعلاميّة". و نعطي على كلامنا هذا شاهدين مهمّين: