تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن فلسطين و عن دعم المقاومة الفلسطينية, في حين قامت سوريا في المقابل بتمجيد حزب الله و الترويج لصورته في صفوف السنّة السوريين و اللبنانيين لكي يبتعدوا عن نموذج الاخوان المسلمين الذين ارتكبت القوات السورية مجازر ضخمة في حقّهم من قبل و لارسال رسالة مفادها ان شاهدوا كيف يسمع و يطيع الحزب الشيعي ما نمليه عليه فلماذا انتم تختلفون عنه؟!

على العموم كانت سوريا تريد ورقة في مواجهة اسرائيل بطريقة غير مباشرة تجنّبها خوض حرب خاسرة معها و تمكّنها من التفاوض بشروط أفضل, و لكن الأهم من هذا و ذاك ان تكون هذه الورقة شيعية, لانّ الورقة الشيعيّة يمكن التحكّم بها من خلال مرجعيتها و لأنّها لا تتصرّف من تلقاء نفسها و هذا ما لا يتوفّر في أي جماعة سنّية لاختلاف العقائد و الاهداف, فالجماعات السنّية التي تجاهد هي غير معنيّة بمصالح الأنظمة و اهتماماتها و صلحها مع اسرائيل و لا تلتزم بالتالي بأي قرار خارجي يملى عليها, و ليس هدفها نشر مذهبها او الترويج له او لأي دولة بقدر ما هو مقاتلة العدو و تحرير الأرض. و هكذا وجدت سوريا ضالّتها في حزب الله.

و يمكن تلخيص المنافع السورية المتبادلة مع حزب الله في:

أوّلا: تأكيد و تنمية التحالف بين سوريا و ايران من خلال دعم حزب الله, اذ انّ الدعم السوري لحزب الله يؤكّد متانة العلاقة مع ايران و الالتزام بخطّها.

ثانيا: يعتبر حزب الله ورقة مهمّة جدا في العلاقة بين سوريا و اسرائيل ان كان لجهة تحسين شروط المفاوضات حول السلام الشامل او اعادة الاراضي المحتلّة او لجهة تجنّب مواجهة عسكرية بين اسرائيل و سوريا , حيث يستطيع الحزب توجيه ضربات لاسرائيل دون أن تكون الأخيرة قادرة على الرد على سوريا لعدم وجود أي دليل حسي يخوّلها القيام بالانتقام من سوريا. (تغيّرت المعادلة و اطر اللعبة بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان)

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ١٧١