تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، ولكنَّ عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلماتُ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، منْ أن ينزل بي غضبك، أو يَحلَّ عليَّ سَخطُك. لك العُتبى حتى ترضى، لا حول ولا قوة إلا بك» .

إسلام عدَّاس - وكان نصرانيًا - وشهادته بأنه عليه السلام نبي حق

قال: فلما رآه إبنا ربيعة: عتبة، وشيبة وما لقي تحركت له رحِمُهما، فدَعَوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له عدَّاس، وقالا له: خذ قِطْفًا من هذا العنب فضه في هذا الطبق، ثم إذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه. ففعل عداس، ثم ذهب به حتى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ ثم قال له: كل، فلما وضع رسول الله ﷺ يده فيه قال: «بسم الله» ثم أكل، ثم نظر عدَّاس في وجهه ثم قال: والله، إنَّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد فقال له رسول الله ﷺ «ومن أهل أيّ بلاد أنت يا عدَّاس؟ وما دينك؟» قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نِينَوى. فقال رسول الله: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متْى؟» فقال له عدَّاس: وما يدريك ما يونس بن متَّى؟ فقال رسول الله: «ذلك أخي، كان نبيًا وأنا نبي» . فأكبَّ عدَّاس على رسول الله ﷺ رضي الله عنه يقبّل رأسه ويديه وقدميه. قال: يقول إبنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاء عدَّاس قالا له: ويلك يا عدَّاس، مالك تقبِّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إِلا نبي. قالا له: ويحك يا عدَّاس لا يصرفنَّك عن دينك، فإنَّ دينك خير من دينه. كذا في البداية وذكر سليمان التَيْمي في السيرة له: أنه قال للنبي ﷺ أشهد أنك عبد الله ورسوله. كذا في الإِصابة. وقد ذكره في الصحابة.

حياة الصحابة · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ١ · ص ٣٣٣