الذي لا يعلم إلا من جهته تعالى وقال ذو النون العلم اللدني هو الذي يحكم على الخلق بمواقع التوفيق والخذلان وقال الجنيد قدس سره هو الإطلاع على الأسرار من غير ظن فيه ولا خلاف واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات ويحصل للعبد إذا حفظ جوارحه عن جميع المخالفات وأفنى حركاته عن كل الارادات وكان شبحا بين يدي الحق بلا تمني ولا مراد وقيل هو علم يعرف به الحق سبحانه أولياءه ما فيه صلاح عباده وقال بعضهم هو علم غيبي يتعلق بعالم الأفعال وأخص منه الوقوف على بعض سر القدر قبل وقوع واقعته وأخص من ذلك علم الأسماء والنعوت الخاصة وأخص منه علم الذات وذكر بعض العارفين أن من العلوم ما لا يعلمه إلا النبي واستدل بقوله في حديث المعراج كما ذكره القسطلاني في مواهبه وغيره سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى فعلم أخذ على كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري وعلم خيرني فيه وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يذكرني به وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي انتهى ولله تعالى علم استأثر به عز وجل لم يطلع عليه أحدا من خلقه قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قاله عن ابتلاء إلهي كما قدمنا وقال فارس كما في أسرار القرآن إن موسى عليه السلام كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله تعالى والخضر كان أعلم من موسى فيما وقع إلى موسى عليه السلام وقال أيضا إن موسى كان باقيا بالحق والخضر كان فانيا بالحق قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قيل علم الخضر أن موسى عليه السلام أكرم الخلق على الله تعالى في زمانه وأنه ذو حدة عظيمة ففزع من صحبته لئلا يقع منه معه ما لا يليق بشأنه وقال بعضهم آيسه من نفسه لئلا يشغله صحبته عن صحبة الحق قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال بعضهم لو قال كما قال الذبيح عليه السلام ستجدني إن شاء الله من الصابرين لوفق للصبر كما وفق للذبيح والفرق أن كلام الذبيح أظهر في الالتجاء وكسر النفس حيث علق بمشيئة الله تعالى وجدانه واحدا من جماعة متصفين بالصبر ولا كذلك كلام موسى عليه السلام فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها سلكا طريق السؤال الذي يتعلق بذل النفس في الطريقة وهو لا ينافي التوكل وكذا الكسب قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا كأنه عليه السلام أراد دفع ما أحوجهما من السؤال من أولئك اللئام وفيه نظر إلى الأسباب وهو من أحوال الكاملين كما مر في حكاية الحسن البصري وحبيب ففي هذا إشارة إلى أنه أكمل من الخضر عليهما السلام قال هذا فراق بيني وبينك أي حسبما أردت وقال النصر أبادي لما علم الخضر بلوغ موسى إلى منتهى التأديب وقصور علمه عن علمه قال ذلك لئلا يسأله موسى بعد عن علم أو حال فيفتضح وقيل خاف أن يسأله عن أسرار العلوم الربانية الصفاتية الذاتية فيعجز عن جوابه فقال ما قال وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا قيل كان حسن الوجه جدا وكان محبوبا في الغاية لوالديه فخشى فتنتهما به والآية من المشكل ظاهرا لأنه إن كان قد قدر الله تعالى عليهما الكفر فلا ينفعهما قتل الولد وإن لم يكن قدر سبحانه ذلك فلا يضرهما بقاؤه وأجيب بأن المقدر بقاؤهما على الإيمان إن قتل وقتله ليبقيا على ذلك موقيل إن المقدر قد يغير ولا يلزم من ذلك سوى التغير في تعلق صفته تعالى لا في الصفة نفسها ليلزم التغير فيه عز
حياة الخضر وموته · الصفحة ٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حياة الخضر وموتهص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي