تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخافض والرحمة بمعنى الوحي أي برحمة ربك ووحيه فيكون قوله وما فعلته عن أمري أي عن رأيي واجتهادي تأكيدا لذلك ذلك إشارة إلى ما ذكر من العواقب المنظومة في سلك البيان وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد درجته في الفخامة تأويل ما لم تسطع أي تستطع وهو مضارع اسطاع بهمز الوصل وأصله استطاع على وزن استفعل ثم حذف تاء الإفتعال تخفيفا وبقيت الطاء التي هي أصل وزعم بعضهم أن السين عوض قلب الواو ألفا والأصل أطاع ولا حاجة تدعو إلى أن المحذوف هي الطاء التي هي فاء الفعل ثم دعوى أنهم أبدلوا من تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد السين ويقال تستتيع بإبدال الطاء تاء وتستيع بحذف تاء الإفتعال فاللغات أربع كما قال ابن السكيت ما ألطف حذف أحد المتقارين وبقاء الآخر في آخر هذا الكلام الذي وقع عنده ذهاب الخضر عن موسى عليهما السلام وقال بعض المحققين إنما خص هذا بالتخفيف لأنه لما تكرر في القصة ناسب تخفيف الأخير وتعقب بأن ذلك مكرر أيضا وذاك أخف منه فلم لم يؤت به وفيه أن الفرق ظاهر بين هذا وذلك وقيل إنما خص بالتخفيف للإشارة إلى أنه خف على موسى عليه السلام ما لقيه ببيان سببه وتعقب بأنه يبعده أنه في الحكاية لا المحكي وأنت تعلم هذا وكذا ما ذكرناه زهرة لا تتحمل الفرك والتأويل بالمعنى السابق الذي ذكر أنه المراد أي ذلك مآل وعاقبة الذي لم تستطع عليه صبرا 28 من الأمور التي رأيت فيكون إنجاز اللتنبئة الموعودة وجوز أن تكون الإشارة إلى البيان نفسه فيكون التأويل بمعناه المشهور وعلى كل حال فهو فذلكة لما تقدم وفي جعل الصلة غير ما مر تكرير للتنكير وتشديد للعتاب قيل ولعل إسناد الإرادة أولا إلى ضمير المتكلم وحده أنه الفاعل المباشر للتعييب وثانيا إلى ضمير المتكلم ومعه غيره لأن إهلاك الغلام بمباشرته وفعله وتبديل غيره موقوف عليه وهو بمحض فعل الله تعالى وقدرته فضمير نا مشترك بين الله تعالىى والخضر عليه السلام وثالثا إلى الله تعالى وحده لأنه لا مدخل له عليه السلام في بلوغ الغلامين واعترض توجيه ضمير الجمع بأن اجتماع المخلوق مع الله تعالى في ضمير واحد لاسيما المتكلم فيه من ترك الأدب ما فيه ويدل على ذلك ما جاء من أن ثابت بن قيس بن شماس كان يخطب في مجلسه إذا وردت وفود العرب فاتفق أن قدم وفد تميم فقام خطيبهم وذكر مفاخرهم ومآثرهم فلما أتم خطبته قام ثابت وخطب خطبة قال فيها من يطع الله عز وجل ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له النبي بئس خطيب القوم أنت وصرح الخطابي أنه عليه الصلاة والسلام كره منه ما فيه من التسوية وأجيب بأنه قد وقع نحو ذلك في الآيات والأحاديث فمن ذلك قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي فإن الظاهر أن ضمير يصلون على راجع إلى الله تعالى وإلى الملائكة وقوله في حديث الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليهما مما سواهما ولعل ما كرهه من ثابت أنه وقف على قوله يعصهما لا التسوية في الضمير وظاهر هذا أنه لا كراهة مطلقا في هذه التسوية وهو أحد الأقوال في المسئلة وثانيها ما ذهب إليه الخطابي أنها تكره تنزيها وثالثها ما يفهمه كلام الغزالي أنها تكره تحريما وعلى القول بالكراهة التنزيهية استظهر بعضهم أنها غير مطردة فقد تكره في مقام دون مقام وبني الجواب عما نحن فيه على ذلك فقال لما كان المقام الذي قام به خطابة وأطناب وهو بحضرة قوم مشركين والإسلام غض طري كره التسوية منه فيه وأما مثل هذا المقام الذي القائل فيه والمخاطب من عرفت وقصد فيه نكتة فيه نكتة وهو عدم استقلاله فلا

حياة الخضر وموته · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٧٥