تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال والمآل بحسب الظاهر والباطن ولو سلم فالاشتراك التقديري يكفي في صحة التفضيل وأن قوله ولا رحمة قول بلا دليل انتهى وقال الخفاجي إن الجواب الصحيح هنا أن يكتفى بالاشتراك التقديري لأن الخضر عليه السلام كان عالما بالباطن فهو يعلم أنه لا زكاة فيه ولا رحمة فقوله إنه لا دليل عليه لا وجه له وأنت تعلم أن الرحمة على التفسير الثاني مما لا يصح نفيها لأنها مدارالخشية فافهم والظاهر أن الفاء للتفريع فيفيد سببية الخشية للإرادة المذكورة ويفهم من تفريع القتل ولم يفرعه نفسه مع أنه المقصود تأويله اعتمادا على ظهور انفهامه من هذه الجملة على ألطف وجه وفيها إشارة إلى رد ما يلوح به كلام موسى عليه السلام من أن قتله ظلم وفساد في الأرض وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة وحميد والأعمش وابن جرير يبدلهما بالتشديد وقرأ ابن عامر وأبو جعفر في رواية ويعقوب وأبو حاتم رحما بضم الحاء وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رحما بفتح الراء وكسر الحاء وأما الجدار المعهود فكان لغلامين قيل إنهما أصرم وصريم يتيمين صغيرين مات أبوهما وهذا هو الظاهر لأن يتم بني آدم بموت الأب وفي الحديث لا يتم بعد بلوغ وقال ابن عطية يحتمل أنهما كانا بالغين والتعبير عنهما بما ذكر باعتبار ما كان على معنى الشفقة عليهما ولا يخفى أنه بعيد جدا في المدينة هي القرية المذكورة فيما سبق ولعل التعبير عنها بالمدينة هنا لإظهار نوع اعتداد بها باعتداد ما فيها من اليتيمين وما هو من أهلها وهو أبوهما الصالح ولما كان سوق الكلام السابق على غير هذا المساق عبر بالقرية فيه وكان تحته كنز لهما مال مدفون من ذهب وفضة كما أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكمن وصححه من حديث أبي الدرداء وبدلك قال عكرمة وقتادة وهو في الأصل مصدر ثم أريد به اسم المفعول قال الراغب الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في الوعاء واستشكل تفسير الكنز بما ذكر بأن الظاهر أن الكانز له أبوهما لاقتضاء لهما له إذا لا يكون لهما إلا إذا كان إرثا أو كانا قد استخرجاه والثاني منتف فتعين الأول وقد وصف بالصلاح ويعارض ذلك ما جاء في ذم الكانز وأجيب بأن المذموم ما لم تؤد منه الحقوق بل لا يقال لما أديت منه كنز شرعا كما يدل عليه عند القائلين بالمفهوم حديث كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز فإن النبي بصدد بيان الأحكام الشرعية لا المفاهيم اللغوية لأنها معلومة للمخاطبين ولا يعتبر في مفهومه اللغوي المراد هنا شيء من الإخراج وعدمه والوصف بالصلاح قرينة على أنه لم يكن من الكنز المذموم ومن قال إن الكنز حرام مطلقا ادعى أنه لم يكن كذلك في شرع من قبلنا واحتج عليه بما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء في هذه الآية قال أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز موأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك وفيه فلا يعجبن الرجل فيقول ما شأن الكنز حل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله تعالى يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء وهي السنن والفرائض تحل لأمة وتحرم على أخرى وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال ما كان ذهبا ولا فضة ولكن كان صحف علم وروي ذلك أيضا عن ابن جبير وأخرج ابن مردويه من حديث علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعا والبزار عن أبي ذر كذلك والخرائطي عن ابن عباس موقوفا أنه كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح

حياة الخضر وموته · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٧٣