تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت عن كثير منهم نظما ونثرا قول أنا آدم أنا نوح أنا إبراهيم أنا موسى أنا عيسى أنا محمد إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وذكروا له محملا صحيحا عندهم فليكن قول أنا الخضر ممن ليس بالخضر على هذا الطرز ومع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل اليقين وحسن الظن لا يحصل منه ذلك وعن السابع بأنا لا نسلم اجتماعه بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة ولا يلتفت إلى قولهم فالكاذبون الدجالون يكذبون على الله تعالى وعلى رسوله فلا يبعد أن يكذبوا على الخضر عليه السلام ويقولوا قال وجاء إنما القول باجتماعه بأكابر الصوفية والعباد المحافظين على الحدود الشرعيه فإنه قد شاع اجتماعه بهم حتى أن منهم من طلب الخضر مرافقته فأبى وروي ذلك عن علي الخواص رحمة الله تعالى عليه في سفر حجه وسئل عن سبب إبائه فقال خفت من النقص في توكلي حيث اعتمد على وجوده معي وتعقب بأن اجتماعه بهم واجتماعهم به يحتمل أن يكون من قبيل ما يذكرونه من اجتماعهم بالنبي واجتماعه عليه الصلاة والسلام بهم وذلك أن الأرواح المقدسة قد تظهر متشكلة ويجتمع بها الكاملون من العباد وقد صح أنه رأى موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره ورآه في السماء ورآه يطوف بالبيت وادعى الشيخ الأكبر قدس سره الاجتماع مع أكثر الأنبياء عليهم السلام لا سيما مع إدريس عليه السلام فقد ذكر أنه اجتمع به مرارا وأخذ منه علما كثيرا بل قد يجتمع بمن لم يولد بعد كالمهدي وقد ذكر الشيخ الأكبر أيضا اجتماعه معه وهذا ظاهر عند من يقول إن الأزل والأبد نقطة واحدة والفرق بينهما بالاعتبار عند المتجردين عن جلابيب أبدانهم ولعل كثرة هذا الظهور والتشكل من خصوصيات الخضر عليه السلام ومع قيام هذا الاحتمال لا يحصل اليقين أيضا بأن الخضر المرئي في الخارج كوجود سائر الناس فيه كما لا يخفى ومما يبني على اجتماعه عليه السلام بالكاملين من أهل الله تعالى بعض طرق إجازتنا بالصلاة البشيشية فإني أرويها من بعض الطرق عن شيخي علاء الدين علي أفندي الموصلي عن شيخه ووالده صلاح الدين يوسف أفندي الموصلي عن شيخه خاتمة المرشدين السيد على البندينجي عن نبي الله تعالى الخضر عليه السلام عن الوالي الكامل الشيخ عبد السلام بن بشيش قدس سره وعن الثامن بأنا لا نسلم أن القول بعدم إرساله إليه عليه السلام كفر وبفرض أنه ليس بكفر هو قول باطل إجماعا ونختار أنه أتى وبايع لكن باطنا حيث لا يشعر به أحد وقد عده جماعة من أرباب الأصول في الصحابة ولعل عدم قبول روايته لعدم القطع في وجوده وشهوده في حال رؤيته وهو كما ترى وعن التاسع بأنه مجازفة في الكلام فإنه من أين يعلم نفي ما ذكره من حضور الجهاد وغيره عن الخضر عليه السلام مع أن العالم بالعلم اللدني لا يكون مشتغلا إلا بما علمه الله تعالى في كل مكان وزمان بحسب ما يقتضي الأمر والشأن وتعقب بأن النفي مستند إلى عدم الدليل فنحن نقول به إلى أن يقوم الدليل ولعله لا يقوم حتى يقوم الناس لرب العالمين وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في العلم اللدني والعالم به وبالجملة قد ظهر لك حال معظم أدلة الفريقين وبقي ما استدل به البعض من الاستصحاب وأنت تعلم أنه حجة عند الشافعي والمزني وأبي بكر الصيرفي في كل شيء نفيا وإثباتا ثبت تحققه بدليل ثم وقع الشك في بقائه إن لم يقع ظن بعدمه وأما عندنا وكذا عند المتكلمين فهو من الحجج القاصرة التي لا تصلح للإثبالت وإنما تصلح للدفع بمعنى أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله والأصل في العدم الاستمرار حتى

حياة الخضر وموته · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٤٩