تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الربوبية في النوع الانساني وليس المراد أنه يلزم عقلا من كونه كذلك ذكره بل ندعي أن ذكر ذلك أمر استحساني لا سيما وقد ذكر تعمير عدو الله تعالى إبليس عليه اللعنة فإذا ذكر يكون القرآن مشتملا على ذكر معمر من الجن مبعد وذكر معمر من الإنس مقرب ولا يخفى حسنه وربما يقال إن فيه أيضا ادخال السرور على النبي وبأن التجويز المذكور في حيز العلاوة مما لا كلام فيه إنما الكلام في الوقوع ودون إثباته الظفر بماء الحياة وأجاب بعضهم بأن في قوله تعالى آتيناه رحمة من عندنا إشارة إلى طول عمره عليه السلام على ما سمعت عن بعض في تفسيره ورد بأن تفسيره بذلك مبني على القول بالتعمير فإن قيل قبل وإلا فلا وعن الخامس بأنا نختار أنه ثابت بالسنة وقد تقدم لك طرف منها وتعقب بما نقله عن القاريء عن ابن القيم الجوزية أنه قال إن الأحاديث التي يذكر فيها الخضر عليه السلام وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد ومن ادعى الصحة فعليه البيان وقيل يكفي في ثبوته إجماع المشايخ العظام وجماهير العلماء الأعلام وقد نقل هذا الإجماع ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الإجلة الفخام وتعقب بأن إجماع المشايخ غير مسلم فقد نقل الشيخ صدر الدين إسحق القونوي في تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي أن وجود الخضر عليه السلام في عالم المثال وذهب عبد الرزاق الكاشي إلى أن الخضر عبارة عن البسط وإلياس عن القبض وذهب بعضهم إلى أن الخضرية رتبة يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر الذي كان في زمان موسى عليهما السلام ومع وجود هذه الأقوال لا يتم الإجماع وكونها غير مقبولة عند المحققين منهم لا يتممه أيضا وإجماع جماهير العلماء على ما نقل ابن الصلاح والنووي مسلم لكنه ليس الإجماع الذي هو أحد الأدلة الشرعية والخصم لا يقنع إلا به وهو الذي نفاه فإني بإثباته ولعل الخصم لا يعتبر أيضا إجماع المشايخ قدست أسرارهم إجماعا هو أحد الأدلة وعن السادس بأن له علامات عند أهله ككون الأرض تخضر عند قدمه وأن طول قدمه ذراع وربما يظهر منه بعض خوارق العادات بما يشهد بصدقه على أن المؤمن يصدق بقوله بناء على حسن الظن به وقد شاع بين زاعمي رؤيته عليه السلام أن من علاماته أن إبهام يده اليمنى لا عظم فيه وأن بؤبؤ إحدى عينيه يتحرك كالزئبق وتعقب بأنه بأي دليل ثبت أن هذه علاماته قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين والذي ثبت في الحديث الصحيح أنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وأين فيه ثبوت ذلك له دائما وكون طول قدمه ذراعا إنما جاء في خبر محمد بن المنكدر السابق عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا نسلم صحته على أن زاعمي رؤيته يزعمون أنهم يرونه في صور مختلفة ولا يكاد يستقر له عليه السلام قدم على صورة واحدة وظهور الخوارق مشترك بينه وبين غيره من أولياء الأمة فيمكن أن يظهر ولي خارقا ويقول أنا الخضر مجازا لأنه على قدمه أو لاعتبار آخر ويدعوه لذلك داع شرعي وقد صح في حديث الهجرة أنه لما قيل له ممن القوم قال من ما فظن السائل أن ما اسم قبيلة ولم يعن إلا أنهم خلقوا من ماء دافق وقد يقال للصوفي إن أنا الخضر مع ظهور الخوارق لا تيقن منه أن القائل هو الخضر بالمعنى المتبادر في نفس الأمر لجواز أن يكون ذلك القائل ممن هو فإن فيه لاتحاد المشرب وكثيرا ما يقول الثاني في شيخه أنا فلان ويذكر اسم شيخه وأيضا متى وقع من بعضهم قول أنا الحق وما في الجبة إلا الله لم يبعد أن يقع أنا الخضر

حياة الخضر وموته · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٤٨