قدمه ذراع فقال عمر هذا والله الذي حدثنا عنه النبي والاستدلال بهذا مبني على أنه عنى بالمحدث عنه الخضر عليه السلام إلى غير ذلك وكثير مما ذكرنا وإن لم يدل على أنه حي اليوم بل يدل على أنه كان حيا في زمنه ولا يلزم من حياته إذ ذاك حياته اليوم إلا أنه يكفي في رد الخصم إذ هو ينفي حياته إذ ذاك كما ينفي حياته اليوم نعم إذا كان عندنا من يثبتها إذذاك وينفيها الآن لم ينفع ما ذكر معه لكن ليس عندنا من هو كذلك وحكايات الصالحين من التابعين والصوفية في الاجتماع به والأخذ عنه في سائر الأعصار أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر نعم أجمع المحدثون والقائلون بحياته عليه السلام على أنه ليس له رواية عن النبي كما صرح به العراقي في تخريج أحاديث الأحياء وهذا خلاف ما عند الصوفية فقد ادعى الشيخ علاء الدين استفادة الأحاديث النبوية عنه بلا واسطة وذكر السهروردي في السر المكتوم أن الخضر عليه السلام حدثنا بثلثمائة حديث سمعه من النبي شفاها واستدل بعض الذاهبين إلى حياته الآن بالاستصحاب فإنه قد تحققت من قبل بالدليل فتبقى على ذلك إلى أن يقوم الدليل على خلافها ولم يقم وأجابوا عما استدل به الخصم مما تقدم فأجابوا عما ذكره البخاري من الحديث الذي لا يوجب نفي حياته في زمانه وإنما يوجب لظاهره نفيها بعد مائة سنة من زمان القول بأنه لم يكن حينئذ على ظهر الأرض بل كان على وجه الماء وبأن الحديث عام فيما يشاهده الناس بدليل استثناء الملائكة عليهم السلام وإخراج الشيطان وحاصله انخرام القرن الأول نعم هو نص في الرد على مدعي التعمير كرتن بن عبد الله الهندي التبريزي الذي ظهر في القرن السابع وادعى الصحبة وروى الأحاديث وفيه أن الظاهر ممن على ظهر الأرض من هو من أهل الأرض ومتوطن فيها عرفا ولا شك أن هذا شامل لمن كان في البحر ولو لم يعد من في البحر ممن هو على ظهر الأرض لم يكن الحديث نصا في الرد على رتن وإضرابه لجواز أن يكونوا حين القول في البحر بل متى قبل هذا التأويل خرج كثير من الناس من عموم الحديث وضعف العموم في قوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة ولينظر في قول من قال يحتمل أنه كان وقت القول في الهواء ففيه أيضا مالا يخفى على الناظر ويرد على الجواب الثاني أن الخضر لو كان موجودا لكان ممن يشاهده الناس كما هو الأمر المعتاد في البشر وكونه عليه السلام خارجا عن ذلك لا يثبت إلا بدليل وأنى هو فتأمل وأجابوا عما قاله الشيخ ابن تيمية بأن وجود الأتيان ممنوع فكم من مؤمن به في زمانه لم يأته عليه الصلاة والسلام فهذا خير التابعين أويس القرني رضي الله تعالى عنه لم يتيسر له الإتيان والمرافقة في الجهاد ولا التعلم من غير واسطة وكذا النجاشي رضي الله تعالى عنه على أن نقول إن الخضر عليه السلام كان يأتيه ويتعلم منه لكن على وجه الخفاء لعدم كونه مأمورا بإتيان العلانية لحكمة إلهية اقتضت ذلك وأما الحضور في الجهاد مفقد روى ابن بشكوال في كتاب المستغيثين بالله تعالى عن عبد الله بن المبارك أنه قال كنت في غزوة فوقع فرسي ميتا فرأيت رجلا حسن الوجه طيب الرائحة قال أتحب أن تركب فرسك قلت نعم فوضع يده على جهة الفرس حتى انتهى إلى مؤخره وقال أقسمت عليك أيتها العلة بعزة عزة الله وبعظمة عظمة الله وبجلال جلال الله وبقدرة قدرة الله وبسلطان سلطان الله وبلا إله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله وبلا حول ولا قوة إلا بالله إلا انصرفت فوثب الفرس قائما بإذن الله تعالى وأخذ الرجل
حياة الخضر وموته · الصفحة ٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حياة الخضر وموتهص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي