تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- لقد علمت الدُّنيا ألدَّ خصوم ابن تيميَّة رحمه الله لم يَستطيعوا القيام أمامه بحجَّة واحدة من حججه، وبخاصَّةٍ أقماءَ قَرننا هذا الأغبرِ بأهله، ومضى رحمه الله إلى ربِّه، وهو يحمل هموم الأُمَّة في صدره، لم يخرجها ما بذله من علم في حياته، عجزت القرون أن تأتي بمثله من بعده، وما ذاك إلاَّ لإخلاصه الذي يعلمه الله وحده؛ لكنَّنا علمناه بالآثار الحسنة الطَّيِّبة، التي عرفت الأُمَّة كلها فضلَ علم ابن تَيميَّة رحمه الله بها، فأبقى رحمه الله من بعدهِ ما يغني عن الدِّفاع عنه أبد الدَّهر.

3- قيَّض الله لابن تَيميَّة رحمه الله رجالاً، يذبُّون عنه بألسنتهم وأقلامهم، وينفون عنه الشبهات التي ألصقها به خصومه، والتُّهم التي جهدوا أن يلحقوها به في حياته وبعد موته، ممَّا لم يكن لغيره من العلماء رحمهم الله، فقد شغل ابنُ تَيميَّة عقلَ الزَّمن، وراضَ من استعصى على السَّابقين من قبله، وابتلي رحمه الله بطوائفَ من الجهلاء، والحاقدين والمتشبِّعين بغير ما هو لهم، ولو أنَّ واحداً من كلِّ فرقةٍ من هؤلاء رمى ابن تَيميَّة بتهمةٍ أو بشبهةٍ؛ لصارت مع الزَّمان كالجبال، فكيف وهم جميعاً قَد أجمعوا على عداوته، وإذايته، ورميه بكلِّ مؤثِّمة وزور من القول؟!

أما الأفعال فقد نكَّسوا رؤوسهم حياءً وإكباراً لها؛ إذ ماذا يقولون في رجلٍ عاش لسيفه وقلمه وعقيدته، لو أرادَ الدُّنيا لحازَ منها ما لم يَحُز منها الملوك، في غير سعي لها، ولا اشتدادٍ في طلبها.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٩٦