تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد أنَّه لا بُدَّ من دَفعِ الظُّلمِ بالحُجّةِ والبُرهان، ما استَطَعنا إلى ذلك سبيلاً، فإنَّ نُصرَة الحَقِّ واجبةٌ، ومظاهرةَ أهل الحقِّ أوجَبُ وأوجَبُ، إذ الحقُّ ظاهرٌ بنَفسِهِ جليٌّ، وهو لو تَبدَّى وحدَهُ - بلا نَصيرٍ ولا ظَهيرٍ - لكان تَبدِّيه يَكفيه نَصيراً وظَهيراً، أمَّا أهلُ الحقِّ فَقَد نُوزعوا في الحقِّ قديماً ولا يَزالون، وكان مِن عداوَةِ أهلِ الباطل لهم لباساً، وشَّاهُ أهلُه بزُخرفِ القولِ، وزور العلم، فأهاجوا عليهم العامَّة، وناصرُوا عليهم أهلَ الجَوْرِ من ذوي الرِّياسة والسُّلطان، وأركَضوا كلَّ آثامهم نَحوَ دورهم، وبيوتهم، ومساجدهم، ومدارسهم، لم يَختلف لهم وجهٌ، ولا لَونٌ، ولا شكلٌ، في زمان دون زمان، وهل عُلِمَ أهل سوءٍ، إلاَّ وباطِلُهم قَد كُوِّرَ على ليلٍ بهيمٍ، لا مكان لحقٍّ فيه، وإن ظُنَّ أنَّ حقاً يكون فيه، فلا يُبصر فيه!!

وتناوَلتُ في هذا الكتاب بعضَ القضايا والمسائل، التي تدور في فَلَك السَّلفيَّة، مِن غَيرِ قَصدٍ إلى تَرتيب مُعيَّن، ولا إلى نظام عرفهُ المؤلِّفون والكُتَّاب والباحثون، مِن خلالِ تَجربةٍ عِلميَّةٍ عَمَليَّةٍ، امتَدَّت سنين كثيرةً، لم يكن في حسابي يوماً، أن أجدني قاضياً على نفسي بتجربةٍ، ولا على غيري بِحُكمٍ، قَد يَروقُ بعضاً، ولا يَروق بعضاً آخر، وإن كان يَجدُرُ القول: إنَّ حكم الإنسان على نَفسِهِ، بما يَعلم منها، أصدَقُ وأصوَبُ مِن حُكم غيره عليه، وبِخاصَّة فيما يَتَعلَّقُ بالأعمال القلبيَّةِ التي لا يَعلمُها إلاَّ الله وحدَهُ منه، وحينَ يحكُم الإنسان على نَفسِهِ بِمثلِ ما وَصفنا، يكون أقدَرَ على تَغيير ما يَراه مِن نَفسِهِ خطأً.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٩