تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنَّ تَقسيم الأُمة إلى سلفيِّين وبدعيِّين، ليس إلاَّ تعبيراً آخر، للتَّقسيم الذي استقرَّ في الأُمَّة منذ قرون وهو: السَّلف والخلف، حتى صار مألوفاً للأسماع، أن يقال: "مذهبُ الخلف أحكم ومذهبُ السَّلف أسلم" أي: في العقيدة، وليس في هذا القول من شيءٍ يُساغ في العلم، إلاَّ جرْسُ السَّجعة، أمَّا فَحواه ومعناه، فأمرٌ يَنِدُّ بالعقل بعيداً، ليبحث عَن قيد علميٍّ، يضعفه في يدِ هذا القول فلا يجده.

إذاً، فهذا التَّقسيم ليس من صنع السَّلفيَّة، ولا من وضع السَّلفيِّين، وليت واحداً ممَّن ينعُونَ على السَّلفيَّة والسَّلفيِّين، يجد أصلاً لهذا التَّقسيم (سلف وخلف)، فنقول لهم: إنَّ التَّقسيم إلى سلفيِّين وبدعيِّين، ليس مصطلحاً علميَّاً، ولن يصير كذلك، لكنَّه اصطلاحٌ واقعيٌّ، أملاه الواقع المشهود في الأُمَّة، وبخاصَّةٍ حين تطايرت سهامُ طوائف العادين، من المغرب والمشرق، تُصوِّبها أقواسٌ، صُنعت من أعوادِ أشجارِ غاباتٍ ليست في أرضنا، ودُرِّبت على تَفويقها في تلك الأقواس، أيدٍ راعشةٌ من حسدٍ ومكرٍ معاً، في القديم والحديث.

ثمَّ إنَّ هذا التَّقسيم الذي أملاه الواقعُ المشهودُ، هو تحقيقُ لنبوءَة المُصطفى صلى الله عليه وسلم، مِمَّا هو كائنٌ في مُستقبل هذه الأمَّة، بما أوحى إليه ربُّه سبحانه، كما أسلفنا من قبل، ولتبقى طائفةٌ من هذه الأُمَّة قائمةً بأمر الله، وعلى الحق الذي ارتضاه ربُّ العباد للعباد.

ولسنا نَنعم بطيب الحديث، حين نستخرجُ مكنون كنانتنا -مِمَّا يُؤيِّده الوحيُ المبينُ -لنقول للنَّاس حُسناً ونحن نردُّ تلك الفِرى الباهتة، التي طالما ردَّدَتها ألسنةٌ وأقلامٌ، وهي تحسب -بِتَرْدادِها- أنَّها إنَّما تُحسن صُنعاً، وحاشا للحَسَن أن يصير قَبيحاً!!

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٥٧