تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغاية من العلم، الوقوفُ على أمْرِ الله فيما أمَرَ، ليَعلَم، الواقفُ عليه كيف يكون عمله موافقاً لمُرادِ الله به في ظاهره، فإنْ رجا لقاءَ ربِّه، أخلصً فيه النِّيَّة له، فيجتمع له في عمله الإخلاصُ والموافقة، وهما شرطا قبول العمل، الذي يُرجى به ثوابُ الله سبحانه في الآخرة، فمن الذي يُحتاجُ إليه حينئذٍ، أمالكٌ رحمه الله - ينبوع العلم الثَّرُّ الذي لا ينضب على الأيَّام -أم غيره من شيوخ الطُّرق، الذين لا يحسنون عبادتهم على الوجه الذي يعرفه مالكٌ رحمه الله، علَّمه بعد أن حذَقَه، وأبصَرَ به، وعلَّمه وبَصَّرَ به؟!

ثمَّ إنَّ اتخاذ شيخين وإمامَين، واحدٍ للطَّريقة والسُّلوك، والآخر للعلم والفقه، يُحدِثُ -ولا بدَّ- تناقضاً في ذات المريد التَّابع، ويوجد في نفسه ازدواجيَّةً، تفصِمُ بين العقل وبين القلب فَصْماً شديداً، إذْ الطريقةُ يُرادُ بها صلاح النَّفس والرُّوح، والعلم يُرادُ به صلاحُ العقل والجوارح، كما يقولون، فأين هو الحدُّ الذي يفصل بين العقل وبين الجوارح، حتى نجعل لكلٍّ منهما متعلَّقاً خاصّاً به، لا يصلح إلاَّ له وحده؟ في حين أنَّنا نجد الرَّسول صلى الله عليه وسلم، الذي ائتلف فيه العقل والرُّوح ائتلافاً، كان به القدوةُ الفَذَّة في حياة البشريَّة كلِّها، لم يفرِّق بين العلم وبين السُّلوك في مواطأتهما القلبَ والجوارحَ، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم:

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٥٤