تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس غيرُ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وعنهم، براغب عَن هذه الكلمة، التي تركها عبدالله من بعده للأُمَّة، من بقي منهم، ولا التابعين الذين أدركوه، فهؤلاء جميعاً كانوا ولا زالوا يشربون من الرَّاوية الدَّافئة، التي تَركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثاً لهم.

وقد مضى علماء السَّلف على مثل هذا القول المُحكَم البديع في كلِّ القرون - وما خلا قرنٌ منهم - أخبيةَ علم، وكوانفَ فضل، سُقيَتْ بها الشِّعاب، والجبال، والسُّهول، والقيعان، فازْدانَت بخضرة العلم، وطابَت بشذى الفضل، وظلت بهم الأمَّة خَير أمَّةٍ، مُمسكةً بعواصم الهُدى، عاضَّةً على وصائل التَّقوى، آخذةً بأجفانِ الجهاد.

وقد ضمَّت مكتباتُ العلم في أرجاء الدُّنيا، كتباً ورسائلَ ودواوين، مُلئت بأقوالٍ، وكلماتٍ، وقصائدَ، وأراجيزَ - تداعَت إليها من كلِّ صُقْع وأُفق - لكأنَّما كلُّ مؤلَّفٍ من مؤلِّفيها شاخصٌ بذاته، وناطقٌ بلسانه، وداع ببيانِه، يحذّر الأمَّة بكلِّ ما سطَّر وكتب، أن تعدل عَن منهج السَّلف، الذي فاز به السَّابقون الأوَّلون، وحسنت به رفقتهم بما كتبوا، أحياءً وأمواتاً، فأعذَروا، ووَفَّوا، وبَرُّوا.

وبهذه الكتب والرَّسائل والدَّواوين، عَرَف النَّاسُ جميعاً، أنَّ كاتبيها، أبرؤُوا ذمَّتهم، وأقاموا الحجَّة على من بَعْدهم، فمن قال: إنَّ السَّلفيين لا يَدعون النَّاسَ إلى سلفيَّتهم! فَقَد أعظم الفريَة، وقال قولاً ذا عوجٍ وريبةٍ.

إذاً؛ فليتَّق الله ربَّهُ، وليَدَع ما تُرهِقُه به نفسهُ الأمَّارَةُ صُعوداً، ولْينظُر ما قدَّمَ لغدٍ من سوءٍ أو خَيرٍ، فإنَّ الله سبحانهُ آخذٌ من حقوقِ الطَّاعِنِهم، ومُوَفِّيه حسابَه!

(د) مِمَّا قالوا: "إنَّ التَّغيُّر الذي يحدث للنَّاس في العادات، والتًّقاليد، وتقلُّب الأحوال الاجتماعية والبيئيَّة، هو الذي يفرض التَّغيُّر، في المسائل والقضايا التي لها تعلُّقٌ بالأحكام الشرعيَّة" اهـ.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٣١