تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذْ ذلك كذلك، فلماذا يُعاب على مَن يقلِّد عُمر، أو أبا بكر، أو آخر غيرهما، إذا وصل إليه مذهبه، وأحاط بمسائله؟ أو يُنكَر عليه مثلاً تقليدُ غَير الأئمَّة الأربعة في بعض المسائل؟ إن كان يظنُّ أنَّ مَن يصنع ذلك، إنَّما يتسلَّق سُلَّماً عالياً لا يَقوى على الوصول إلى أعلاه، فنقول: يكفي أن يَصِلَ نصفَه، أو أدنى درجاته، المهمّ: أنَّه كان لديه الشجاعةُ في التَّفكير في صعود هذا السُّلَّم!!

ومن البداهة بمكان، أنَّه لا يجوز -لمن يختار مذهباً أيَّ مذهب- الاعتقادُ أو الظَّنُّ، أن تخيُّره هذا، صيَّره إلى قطعةٍ من هذا المذهب الذي اختاره، حتى إنَّه ليرى أنَّ أقصرَ الطُّرق إلى هذا المذهب، أنَّه ما على مَن يريد التقيُّد بمذهب ما، إلاَّ أن ينظر في شخص إمامه، فيتَّخذه دليلاً على صحَّة المسألة، أو المسائل من هذا المذهب، فإنَّه لم يَصِرْ إلى حالٍ، يكون فيها معصوماً، باختيار هذا المذهب الذي أكسبه هذه العصمة المظنونة.

ثم إنَّ ادِّعاءَهم عدمَ دعوة السَّلف إلى الأخذ بمذهبهم، يرادُ به الغضُّ من قدرهم، لما في هذه الدَّعوى عليهم من سَوْقِ تهمة التَّناقض، ونسبتهم إليها، ذلكم أنَّ طبيعةالدَّعوة السَّلفيَّة تأبى عليهم أن لا يَدْعوا النَّاسَ إليها، وهم يقرءُونَ قولَ الله سبحانه:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [سورة يوسف: آية 108]، وقولَ الرَّسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المَهديِّين من بَعدي، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ"(15)، فليس لهم أن يَدَعوا النَّاس إلى ما هم فيه، بدَعوى أنَّ الحريَّة المذهبيَّة تقضي بذلك، وليخْتر لنفسه أيَّ المذاهب شاءَ.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاص ٢٩